كتاب النشر في القراءات العشر (اسم الجزء: 2)

بَابُ الْوَقْفِ عَلَى أَوَاخِرِ الْكَلِمِ
تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ حَدُّ الْوَقْفِ وَأَنَّ لَهُ حَالَتَيْنِ: الْأُولَى مَا يُوقَفُ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَتْ. ثُمَّ الثَّانِيَةُ مَا يُوقَفُ بِهِ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا " فَاعْلَمْ " أَنَّ لِلْوَقْفِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَوْجُهًا مُتَعَدِّدَةً وَالْمُسْتَعْمَلُ مِنْهَا عِنْدَ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ تِسْعَةٌ، وَهُوَ: السُّكُونُ، وَالرَّوْمُ، وَالْإِشْمَامُ، وَالْإِبْدَالُ، وَالنَّقْلُ، وَالْإِدْغَامُ، وَالْحَذْفُ، وَالْإِثْبَاتُ، وَالْإِلْحَاقُ.
(فَالْإِلْحَاقُ) لِمَا يَلْحَقُ آخِرَ الْكَلِمِ مِنْ هَاءَاتِ السَّكْتِ.
(وَالْإِثْبَاتُ) لِمَا يَثْبُتُ مِنَ الْيَاءَاتِ الْمَحْذُوفَاتِ وَصْلًا وَسَنَذْكُرُ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فِي الْبَابِ الْآتِي بَعْدُ.
(وَالْحَذْفُ) لِمَا يُحْذَفُ مِنَ الْيَاءَاتِ الثَّوَابِتِ وَصْلًا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الزَّوَائِدِ.
(وَالْإِدْغَامُ) لِمَا يُدْغَمُ مِنَ الْيَاءَاتِ وَالْوَاوَاتِ فِي الْهَمْزِ بَعْدَ إِبْدَالِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ وَقْفِ حَمْزَةَ.
(وَالنَّقْلُ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ مِنْ نَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ إِلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا وَقْفًا.
(وَالْبَدَل ُ) يَكُونُ فِي ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهُمَا الِاسْمُ الْمَنْصُوبُ الْمُنَوَّنُ يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالْأَلِفِ بَدَلًا مِنَ التَّنْوِينِ، الثَّانِي الِاسْمُ الْمُؤَنَّثُ بِالتَّاءِ فِي الْوَصْلِ يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ بَدَلًا مِنَ التَّاءِ إِذَا كَانَ الِاسْمُ مُفْرَدًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ هَاءِ التَّأْنِيثِ فِي الْوَقْفِ، الثَّالِثُ إِبْدَالُ حَرْفِ الْمَدِّ مِنَ الْهَمْزَةِ الْمُتَطَرِّفَةِ بَعْدَ الْحَرَكَةِ، وَبَعْدَ الْأَلِفِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ وَقْفِ حَمْزَةَ أَيْضًا.
وَهَذَا الْبَابُ لَمْ يُقْصَدْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ السِّتَّةِ، وَإِنَّمَا قَصَدَ فِيهِ بَيَانُ مَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالسُّكُونِ وَبِالرَّوْمِ وَبِالْإِشْمَامِ خَاصَّةً.

(فَأَمَّا السُّكُونُ) فَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْكَلِمِ الْمُتَحَرِّكَةِ وَصْلًا لِأَنَّ مَعْنَى الْوَقْفِ التَّرْكُ وَالْقَطْعُ مِنْ قَوْلِهِمْ وَقَفْتَ عَنْ كَلَامِ فُلَانٍ. أَيْ تَرَكْتَهُ، وَقَطَعْتَهُ.

الصفحة 120

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text