كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)

السُّنَّةِ فِيهِ وَأَكْرَهُ تَرْكَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ فِيهِ وَمَنْ تَرَكَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ غَيْرَ رَغْبَةٍ عَنْ السُّنَّةِ لَمْ أَكْرَهْ لَهُ ذَلِكَ ..
قال : وَلاَ اخْتِلاَفَ أَنَّ الْقَصْرَ إنَّمَا هُوَ فِي ثَلاَثِ صَلَوَاتٍ : الظُّهْرِ , وَالْعَصْرِ , وَالْعِشَاءِ وَذَلِكَ أَنَّهُنَّ أَرْبَعٌ فَيُصَلِّيهِنَّ رَكْعَتَيْنِ وَلاَ قَصْرَ فِي الْمَغْرِبِ وَلاَ الصُّبْحِ وَمِنْ سَعَةِ لِسَانِ الْعَرَبِ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِالْقَصْرِ بَعْضُ الصَّلاَةِ دُونَ بَعْضٍ وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُ الْكَلاَمِ فِيهَا عَامًّا فَإِنْ قَالَ : قَائِلٌ : قَدْ كَرِهَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ أَتَمَّ بَعْضُ أُمَرَائِهِمْ بِمِنًى قِيلَ الْكَرَاهِيَةُ وَجْهَانِ فَإِنْ كَانُوا كَرِهُوا ذَلِكَ اخْتِيَارًا لِلْقَصْرِ ; لِأَنَّهُ السُّنَّةُ فَكَذَلِكَ نَقُولُ وَنَخْتَارُ السُّنَّةَ فِي الْقَصْرِ وَإِنْ كَرِهُوا ذَلِكَ أَنَّ قَاصِرًا قَصَرَ ; لِأَنَّهُ لاَ يَرَى الْقَصْرَ إلَّا فِي خَوْفٍ وَقَدْ قَصَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَيْرِ خَوْفٍ فَهَكَذَا قُلْنَا نَكْرَهُ تَرْكَ شَيْءٍ مِنْ السُّنَنِ رَغْبَةً عَنْهَا وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - كَرِهَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ رَغْبَةً عَنْهُ فَإِنْ قِيلَ : فَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ ؟ قِيلَ : صَلاَتُهُمْ مَعَ مَنْ أَتَمَّ أَرْبَعًا وَإِذَا صَلُّوا وُحْدَانًا صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ذَكَرَ إتْمَامَ الصَّلاَةِ بِمِنًى فِي مَنْزِلِهِ وَعَابَهُ , ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعًا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : الْخِلاَفُ شَرٌّ وَلَوْ كَانَ فَرْضُ الصَّلاَةِ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُتِمَّهَا إنْ - شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْهُمْ أَحَدٌ وَلَمْ يُتِمَّهَا ابْنُ مَسْعُودٍ فِي مَنْزِلِهِ وَلَكِنَّهُ كَمَا وَصَفْت وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُتِمَّهَا مُسَافِرٌ مَعَ مُقِيمٍ فَإِنْ قَالَ : فَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله تعالى عنها فُرِضَتْ الصَّلاَةُ رَكْعَتَيْنِ قِيلَ لَهُ : قَدْ أَتَمَّتْ عَائِشَةُ فِي السَّفَرِ بَعْدَ مَا كَانَتْ تَقْصُرُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا وَجْهُ قَوْلِهَا ؟ قِيلَ لَهُ تَقُولُ فُرِضَتْ لِمَنْ أَرَادَ مِنْ الْمُسَافِرِينَ وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ هَذَا الْكَلاَمِ إلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ : إذَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ وَأَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقَصْرِ فِي الْخَوْفِ فَصَلاَةُ الْخَوْفِ رَكْعَةٌ فَإِنْ قَالَ : فَمَا الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَحَدٍ إنْ تَأَوَّلَ قَوْلَهَا غَيْرَ مَا قُلْت ؟ قُلْنَا مَا لاَ حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مَعَهُ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْكِتَابِ ثُمَّ السُّنَّةِ , ثُمَّ إجْمَاعِ الْعَامَّةِ عَلَى أَنَّ صَلاَةَ الْمُسَافِرِينَ أَرْبَعٌ مَعَ الْإِمَامِ الْمُقِيمِ وَلَوْ كَانَ فَرْضُ صَلاَتِهِمْ رَكْعَتَيْنِ مَا جَازَ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا أَرْبَعًا مَعَ مُقِيمٍ وَلاَ غَيْرِهِ .@

الصفحة 357