كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)
.
السَّفَرُ الَّذِي تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلاَةُ بِلاَ خَوْفٍ . ( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : رحمه الله تعالى { قَصَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرِهِ إلَى مَكَّةَ وَهِيَ تِسْعٌ , أَوْ عَشْرٌ ? فَدَلَّ قَصْرُهُ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَنْ يُقْصَرَ فِي مِثْلِ مَا قَصَرَ فِيهِ وَأَكْثَرَ مِنْهُ وَلَمْ يَجُزْ الْقِيَاسُ عَلَى قَصْرِهِ إلَّا بِوَاحِدَةٍ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَنْ لاَ يُقْصَرَ إلَّا فِي مِثْلِ مَا قَصَرَ فِيهِ وَفَوْقَهُ فَلَمَّا لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنْ يُقْصَرَ فِي أَقَلَّ مِنْ سَفَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي قَصَرَ فِيهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ نَقِيسَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ الْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ إذَا قَصَرَ فِي سَفَرٍ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ أَنْ لاَ يُقْصَرَ فِيمَا دُونَهُ أَنْ يُقْصَرَ فِيمَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ سَفَرٍ كَمَا يَتَيَمَّمُ , وَيُصَلِّي النَّافِلَةَ عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ فِيمَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ سَفَرٍ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنْ يُقْصَرَ فِيمَا دُونَ يَوْمَيْنِ إلَّا أَنَّ عَامَّةَ مَنْ حَفِظْنَا عَنْهُ لاَ يَخْتَلِفُ فِي أَنْ لاَ يُقْصَرَ فِيمَا دُونَهُمَا فَلِلْمَرْءِ عِنْدِي أَنْ يَقْصُرَ فِيمَا كَانَ مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ قَاصِدَتَيْنِ وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ مَيْلاً بِالْهَاشِمِيِّ , وَلاَ يَقْصُرُ فِيمَا دُونَهَا , وَأَمَّا أَنَا فَأُحِبُّ أَنْ لاَ أَقْصُرَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاَثٍ احْتِيَاطًا عَلَى نَفْسِي , وَإِنَّ تَرْكَ الْقَصْرِ مُبَاحٌ لِي فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَلْ فِي أَنْ يَقْصُرَ فِي يَوْمَيْنِ حُجَّةٌ بِخَبَرٍ مُتَقَدِّمٍ ؟ قِيلَ : نَعَمْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ أَنَقْصُرُ@
الصفحة 362