كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)

أَنْ يَقْصُرَ فَإِنْ قَصَرَ أَعَادَ كُلَّ صَلاَةٍ صَلَّاهَا ; لِأَنَّ الْقَصْرَ رُخْصَةٌ وَإِنَّمَا جُعِلَتْ الرُّخْصَةُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ عَاصِيًا أَلاَ تَرَى إلَى قوله تعالى { فَمَنْ اُضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ ? وَهَكَذَا لاَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَلاَ يَجْمَعُ الصَّلاَةَ مُسَافِرٌ فِي مَعْصِيَةٍ وَهَكَذَا لاَ يُصَلِّي إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ نَافِلَةً وَلاَ يُخَفِّفُ عَمَّنْ كَانَ سَفَرُهُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَحَجَّ أَتَمَّ الصَّلاَةَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ وَكَذَلِكَ أَهْلُ عَرَفَةَ وَمِنًى وَمَنْ قَارَبَ مَكَّةَ مِمَّنْ لاَ يَكُونُ سَفَرُهُ إلَى عَرَفَةَ مِمَّا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلاَةُ وَسَوَاءٌ فِيمَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلاَةُ السَّفَرُ الْمُتْعِبُ وَالْمُتَرَاخِي , وَالْخَوْفُ فِي السَّفَرِ بِطَلَبٍ أَوْ هَرَبٍ , وَالْأَمْنُ لِأَنَّ الْقَصْرَ إنَّمَا هُوَ فِي غَايَةٍ لاَ فِي تَعَبٍ وَلاَ فِي رَفَاهِيَةٍ وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ بِالتَّعَبِ لَمْ يَقْصُرْ فِي السَّفَرِ الْبَعِيدِ فِي الْمَحَامِلِ وَقَصْدِ السَّيْرِ , وَقَصَرَ فِي السَّفَرِ الْقَاصِدِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ وَالدَّابَّةِ فِي التَّعَبِ وَالْخَوْفِ فَإِذَا حَجَّ الْقَرِيبُ الَّذِي بَلَدُهُ مِنْ مَكَّةَ بِحَيْثُ تُقْصَرُ الصَّلاَةُ فَأَزْمَعَ بِمَكَّةَ مُقَامَ أَرْبَعٍ أَتَمَّ وَإِذَا خَرَجَ إلَى عَرَفَةَ وَهُوَ يُرِيدُ قَضَاءَ نُسُكِهِ لاَ يُرِيدُ مُقَامَ أَرْبَعٍ إذَا رَجَعَ إلَى مَكَّةَ قَصَرَ ; لِأَنَّهُ يَقْصُرُ مُقَامُهُ بِسَفَرٍ وَيُصَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِهِ وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ إذَا قَضَى نُسُكَهُ مُقَامَ أَرْبَعٍ بِمَكَّةَ أَتَمَّ بِمِنًى وَعَرَفَةَ وَمَكَّةَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ مُسَافِرًا فَيَقْصُرُ وَإِذَا وَلَّى مُسَافِرٌ مَكَّةَ بِالْحَجِّ قَصَرَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى مَكَّةَ , ثُمَّ أَتَمَّ بِهَا وَبِعَرَفَةَ وَبِمِنًى ; لِأَنَّهُ انْتَهَى إلَى الْبَلَدِ الَّذِي بِهَا مُقَامُهُ مَا لَمْ يَعْزِلْ , وَكَذَلِكَ مَكَّةَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَمِيرُ الْحَاجِّ وَالسُّوقَةُ لاَ يَخْتَلِفُونَ وَهَكَذَا لَوْ عُزِلَ أَمِيرُ مَكَّةَ فَأَرَادَ السَّفَرَ أَتَمَّ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ وَكَانَ كَرَجُلٍ أَرَادَ سَفَرًا وَلَمْ يُسَافِرْ .
تَطَوُّعُ الْمُسَافِرِ . قَالَ وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَتَطَوَّعَ لَيْلاً وَنَهَارًا قَصَرَ , أَوْ لَمْ يَقْصُرْ وَثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّلُ لَيْلاً وَهُوَ يَقْصُرُ@

الصفحة 365