كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)

فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُقِيمًا فِي سَفَرٍ قَصَرَ فِيهِ الصَّلاَةَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُقِيمًا يَقْصُرُ الصَّلاَةَ إلَّا مُقَامَ مُسَافِرٍ ; لِأَنَّ الْمَعْقُولَ أَنَّ الْمُسَافِرَ الَّذِي لاَ يُقِيمُ فَكَانَ غَايَةُ مُقَامِ الْمُسَافِرِ مَا وَصَفْت اسْتِدْلاَلاً بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمُقَامِهِ فَإِنْ قَصَرَ الْمُجْمِعُ مَقَامَ أَرْبَعٍ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ كُلِّ صَلاَةٍ صَلَّاهَا مَقْصُورَةً وَإِذَا قَدِمَ بَلَدًا لاَ يُجْمَعُ الْمُقَامُ بِهِ أَرْبَعًا فَأَقَامَ بِبَلَدٍ لِحَاجَةٍ , أَوْ عِلَّةٍ مِنْ مَرَضٍ وَهُوَ عَازِمٌ عَلَى الْخُرُوجِ إذَا أَفَاقَ , أَوْ فَرَغَ وَلاَ غَايَةَ لِفَرَاغِهِ يَعْرِفُهَا قَدْ يَرَى فَرَاغَهُ فِي سَاعَةٍ وَلاَ يَدْرِي لَعَلَّهُ أَنْ لاَ يَكُونَ أَيَّامًا فَكُلُّ مَا كَانَ فِي هَذَا غَيْرَ مُقَامِ حَرْبٍ وَلاَ خَوْفِ حَرْبٍ قَصَرَ فَإِذَا جَاوَزَ مُقَامَ أَرْبَعٍ أَحْبَبْت أَنْ يُتِمَّ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ أَعَادَ مَا صَلَّى بِالْقَصْرِ بَعْدَ أَرْبَعٍ وَلَوْ قِيلَ الْحَرْبُ وَغَيْرُ الْحَرْبِ فِي هَذَا سَوَاءٌ كَانَ مَذْهَبًا وَمَنْ قَصَرَ كَمَا يَقْصُرُ فِي خَوْفِ الْحَرْبِ لَمْ يَبِنْ لِي أَنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ , وَإِنْ اخْتَرْت مَا وَصَفْت وَإِنْ كَانَ مُقَامُهُ لِحَرْبٍ أَوْ خَوْفِ حَرْبٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَقَامَ عَامَ الْفَتْحِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ سَبْعَ عَشْرَةَ , أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ يَقْصُرُ وَلَمْ يَجُزْ فِي الْمُقَامِ لِلْخَوْفِ إلَّا وَاحِدٌ مِنْ قَوْلَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَا جَاوَزَ مُقَامَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ هَذَا الْعَدَدِ أَتَمَّ فِيهِ الْمُقِيمُ الصَّلاَةَ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ الْقَصْرُ أَمَّا كَانَتْ هَذِهِ , أَوْ يَقْضِي الْحَرْبَ فَلَمْ أَعْلَمْ فِي مَذَاهِبِ الْعَامَّةِ الْمَذْهَبَ الْآخَرَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَذْهَبًا الْمَذْهَبُ الْآخَرُ فَالْأَوَّلُ , أَوْلَى الْمَذْهَبَيْنِ وَإِذَا أَقَامَ الرَّجُلُ بِبَلَدٍ أَثْنَاءَهُ لَيْسَ بِبَلَدِ مُقَامِهِ لِحَرْبٍ , أَوْ خَوْفٍ , أَوْ تَأَهُّبٍ لِحَرْبٍ قَصَرَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَإِذَا جَاوَزَهَا أَتَمَّ الصَّلاَةَ حَتَّى يُفَارِقَ الْبَلَدَ تَارِكًا لِلْمُقَامِ بِهِ آخِذًا فِي سَفَرِهِ وَهَكَذَا إنْ كَانَ مُحَارِبًا , أَوْ خَائِفًا مُقِيمًا فِي مَوْضِعِ سَفَرٍ قَصَرَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ فَإِذَا جَاوَزَهَا أَتَمَّ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ خَائِفٍ قَصَرَ أَرْبَعًا فَإِذَا جَاوَزَهَا أَتَمَّ فَإِذَا أَجْمَعَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ الْحَالَيْنِ مُقَامَ أَرْبَعٍ أَتَمَّ خَائِفًا كَانَ , أَوْ غَيْرَ خَائِفٍ وَلَوْ سَافَرَ رَجُلٌ فَمَرَّ بِبَلَدٍ فِي سَفَرِهِ فَأَقَامَ بِهِ يَوْمًا وَقَالَ إنْ لَقِيت فُلاَنًا أَقَمْت أَرْبَعًا , أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ قَصَرَ حَتَّى يَلْقَى فُلاَنًا فَإِذَا لَقِيَ فُلاَنًا أَتَمَّ وَإِنْ لَقِيَ فُلاَنًا فَبَدَا لَهُ أَنْ لاَ يُقِيمَ أَرْبَعًا أَتَمَّ ; لِأَنَّهُ قَدْ نَوَى الْمُقَامَ بِلِقَائِهِ وَلَقِيَهُ وَالْمُقَامُ يَكُونُ بِالنِّيَّةِ مَعَ الْمُقَامِ لِاجْتِمَاعِ النِّيَّةِ وَالْمُقَامِ . وَنِيَّةُ السَّفَرِ لاَ يَكُونُ لَهُ بِهَا الْقَصْرُ حَتَّى يَكُونَ مَعَهَا سَفَرٌ @

الصفحة 368