كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا كَانَ أَهْلُهَا أَرْبَعِينَ , أَوْ أَكْثَرَ فَمَرِضَ عَامَّتُهُمْ حَتَّى لَمْ يُوَافِ الْمَسْجِدَ مِنْهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعُونَ رَجُلاً حُرًّا بَالِغًا صَلُّوا الظُّهْرَ ,
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ كَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ قَوْمٍ مَارِّينَ , أَوْ تُجَّارٍ لاَ يَسْكُنُونَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ الْمُقِيمِينَ بِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلاً حُرًّا بَالِغًا ( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : وَلَوْ كَانَ أَهْلُهَا أَرْبَعِينَ رَجُلاً حُرًّا بَالِغًا وَأَكْثَرَ وَمِنْهُمْ مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ وَلَيْسَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ أَرْبَعِينَ رَجُلاً صَحِيحًا بَالِغًا يَشْهَدُونَ الْجُمُعَةَ كُلُّهُمْ لَمْ يَجْمَعُوا وَإِذَا كَانَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ أَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا فَخَطَبَهُمْ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَانْفَضَّ عَنْهُ بَعْضُهُمْ قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الصَّلاَةِ حَتَّى لاَ يَبْقَى مَعَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلاً فَإِنْ ثَابُوا قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ حَتَّى يَكُونُوا أَرْبَعِينَ رَجُلاً صَلَّى بِهِمْ الْجُمُعَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَرْبَعِينَ رَجُلاً حَتَّى يُكَبِّرَ لَمْ يُصَلِّ بِهِمْ الْجُمُعَةَ وَصَلُّوهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ انْفَضُّوا عَنْهُ فَانْتَظَرَهُمْ بَعْدَ الْخُطْبَةِ حَتَّى يَعُودُوا أَحْبَبْت لَهُ أَنْ يُعِيدَ خُطْبَةً أُخْرَى إنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ مُهْلَةٌ ثُمَّ يُصَلِّيَهَا جُمُعَةً , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ صَلَّاهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلاَةِ فَصْلٌ يَتَبَاعَدُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ خَطَبَ بِهِمْ وَهُمْ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلاً , ثُمَّ ثَابَ الْأَرْبَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلاَةِ صَلَّاهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا وَلاَ أَرَاهَا تُجْزِئُ عَنْهُ حَتَّى يَخْطُبَ بِأَرْبَعِينَ فَيَفْتَتِحَ الصَّلاَةَ بِهِمْ إذَا كَبَّرَ ( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : وَلاَ أُحِبُّ فِي الْأَرْبَعِينَ إلَّا مَنْ وَصَفْت عَلَيْهِ فَرْضَ الْجُمُعَةِ مِنْ رَجُلٍ حُرٍّ بَالِغٍ غَيْرِ مَغْلُوبٍ عَلَى عَقْلِهِ مُقِيمٍ لاَ مُسَافِرٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ خَطَبَ بِأَرْبَعِينَ , ثُمَّ كَبَّرَ بِهِمْ , ثُمَّ انْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ فَفِيهَا قَوْلاَنِ : أَحَدُهُمَا : إنْ بَقِيَ مَعَهُ اثْنَانِ حَتَّى تَكُونَ صَلاَتُهُ صَلاَةَ جَمَاعَةٍ تَامَّةٍ فَصَلَّى الْجُمُعَةَ أَجْزَأَتْهُ ; لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهَا وَهِيَ مُجْزِئَةٌ عَنْهُمْ وَلَوْ صَلَّاهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا أَجْزَأَتْهُ , وَالْقَوْلُ الْآخَرُ : أَنَّهَا لاَ تُجْزِئُهُ بِحَالٍ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ أَرْبَعُونَ حِينَ يَدْخُلُ وَيُكْمِلُ الصَّلاَةَ وَلَكِنْ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلَّا عَبْدَانِ , أَوْ عَبْدٌ وَحُرٌّ , أَوْ مُسَافِرَانِ , أَوْ مُسَافِرٌ وَمُقِيمٌ @
الصفحة 380