كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)

صَلَّاهَا ظُهْرًا ( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : وَإِنْ بَقِيَ مَعَهُ مِنْهُمْ بَعْدَ تَكْبِيرِهِ اثْنَانِ , أَوْ أَكْثَرُ فَصَلَّاهَا جُمُعَةً , ثُمَّ بَانَ لَهُ أَنَّ الِاثْنَيْنِ , أَوْ أَحَدَهُمَا مُسَافِرٌ , أَوْ عَبْدٌ , أَوْ امْرَأَةٌ أَعَادَهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَمْ يُجْزِئُهُ جُمُعَةٌ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ حَتَّى يُكْمِلَ مَعَهُ الصَّلاَةَ اثْنَانِ مِمَّنْ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ فَإِنْ صَلَّى وَلَيْسَ وَرَاءَهُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا مِمَّنْ عَلَيْهِ فَرْضُ الْجُمُعَةِ كَانَتْ عَلَيْهِمْ ظُهْرًا أَرْبَعًا ,
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَقَدَّمَ رَجُلاً مِمَّنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ وَخَلْفَهُ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلاً صَلُّوهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا لاَ يُجْزِئُهُمْ وَلاَ الْإِمَامُ الْمُحْدِثُ إلَّا ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ إمَامَتَهُ زَالَتْ وَابْتَدَلَتْ بِإِمَامَةِ رَجُلٍ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُبْتَدِئًا فِي حَالِهِ تِلْكَ لَمْ يُجْزِئْهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا إلَّا ظُهْرًا أَرْبَعًا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا افْتَتَحَ الْإِمَامُ جُمُعَةً ثُمَّ أَمَرْته أَنْ يَجْعَلَهَا ظُهْرًا أَجْزَأَهُ مَا صَلَّى مِنْهَا وَهُوَ يَنْوِي الْجُمُعَةَ ; لِأَنَّ الْجُمُعَةَ هِيَ الظُّهْرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنَّهُ كَانَ لَهُ قَصْرُهَا فَلَمَّا حَدَثَ حَالٌ لَيْسَ لَهُ فِيهَا قَصْرُهَا أَتَمَّهَا كَمَا يَبْتَدِئُ الْمُسَافِرُ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ يَنْوِي الْمُقَامَ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ الرَّكْعَتَيْنِ فَيُتِمَّ الصَّلاَةَ أَرْبَعًا وَلاَ يَسْتَأْنِفَهَا .
مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ بِمَسْكَنِهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى قَالَ : اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { إذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ } ( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : وَإِذَا كَانَ قَوْمٌ بِبَلَدٍ يُجْمِعُ أَهْلُهَا وَجَبَتْ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ مِنْ سَاكِنِي الْمِصْرِ , أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ بِدَلاَلَةِ الآيَةِ ( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : وَتَجِبُ الْجُمُعَةُ عِنْدَنَا عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْمِصْرِ وَإِنْ كَثُرَ أَهْلُهَا حَتَّى لاَ يَسْمَعَ أَكْثَرُهُمْ النِّدَاءَ ; لِأَنَّ الْجُمُعَةَ تَجِبُ بِالْمِصْرِ وَالْعَدَدِ , وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ , أَوْلَى بِأَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ @

الصفحة 381