كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)
( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : وَلَيْسَ فِي الْأَذَانِ شَيْءٌ يُفْسِدُ الصَّلاَةَ ; لِأَنَّ الْأَذَانَ لَيْسَ مِنْ الصَّلاَةِ إنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ إلَيْهَا وَكَذَلِكَ لَوْ صَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلاَ إعَادَةَ عَلَيْهِ .
مَتَى يَحْرُمُ الْبَيْعُ ( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : رحمه الله تعالى قَالَ : اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { : إذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } ( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : وَالْأَذَانُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ فَرْضُ الْجُمُعَةِ أَنْ يَذَرَ عِنْدَهُ الْبَيْعَ الْأَذَانُ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَذَلِكَ الْأَذَانُ الَّذِي بَعْدَ الزَّوَالِ وَجُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ , فَإِنْ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ قَبْلَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَبَعْدَ الزَّوَالِ لَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ مَنْهِيًّا عَنْهُ كَمَا يُنْهَى عَنْهُ إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَكْرَهُهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ الَّذِي أُحِبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْلِسَ فِيهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَكَذَلِكَ إنْ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ قَبْلَ الزَّوَالِ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ لَمْ يُنْهَ عَنْ الْبَيْعِ إنَّمَا يُنْهَى عَنْ الْبَيْعِ إذَا اجْتَمَعَ أَنْ يُؤَذِّنَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ ( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : وَإِذَا تَبَايَعَ مَنْ لاَ جُمُعَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ فِيهِ عَنْ الْبَيْعِ لَمْ أَكْرَهْ الْبَيْعَ ; لِأَنَّهُ لاَ جُمُعَةَ عَلَيْهِمَا , وَإِنَّمَا الْمَنْهِيُّ عَنْ الْبَيْعِ الْمَأْمُورُ بِإِتْيَانِ الْجُمُعَةِ ( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : وَإِنْ بَايَعَ مَنْ لاَ جُمُعَةَ عَلَيْهِ مَنْ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ كَرِهْت ذَلِكَ لِمَنْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ لِمَا وَصَفْت وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ مُعِينًا لَهُ عَلَى مَا أَكْرَهُ لَهُ وَلاَ أَفْسَخُ الْبَيْعَ بِحَالٍ ( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : وَلاَ أَكْرَهُ الْبَيْعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلاَ بَعْدَ الصَّلاَةِ لِأَحَدٍ بِحَالٍ وَإِذَا تَبَايَعَ الْمَأْمُورَانِ بِالْجُمُعَةِ فِي الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ فِيهِ عَنْ الْبَيْعِ لَمْ يَبْنِ لِي أَنْ أَفْسَخَ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ مَعْقُولاً أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إنَّمَا هُوَ لِإِتْيَانِ الصَّلاَةِ لاَ أَنَّ الْبَيْعَ يَحْرُمُ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ الْمُحَرَّمُ لِنَفْسِهِ , أَلاَ تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلاً ذَكَرَ صَلاَةً وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِهَا إلَّا مَا يَأْتِي بِأَقَلَّ مَا يُجْزِئُهُ مِنْهَا فَبَايَعَ فِيهِ@
الصفحة 390