كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)
هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ بِذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ . ( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : وَبَلَغَنَا أَنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ كَانَ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } وَ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } فَلاَ تَتِمُّ الْخُطْبَتَانِ إلَّا بِأَنْ يَقْرَأَ فِي إحْدَاهُمَا آيَةً فَأَكْثَرَ وَاَلَّذِي أُحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ بِ { ق } فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى كَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لاَ يُقَصِّرُ عَنْهَا وَمَا قَرَأَ أَجْزَأَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ سَجْدَةً لَمْ يَنْزِلْ وَلَمْ يَسْجُدْ فَإِنْ فَعَلَ وَسَجَدَ رَجَوْت أَنْ لاَ يَكُونَ بِذَلِكَ بَأْسٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ يَقْطَعُ الْخُطْبَةَ كَمَا لاَ يَكُونُ قَطْعًا لِلصَّلاَةِ أَنْ يَسْجُدَ فِيهَا سُجُودَ الْقُرْآنِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا سَجَدَ أَخَذَ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ مِنْ الْكَلاَمِ وَإِنْ اسْتَأْنَفَ الْكَلاَمَ فَحَسَنٌ ( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : وَأُحِبُّ أَنْ يُقَدِّمَ الْكَلاَمَ , ثُمَّ يَقْرَأَ الْآيَةَ ; لِأَنَّهُ بَلَغَنَا ذَلِكَ وَإِنْ قَدَّمَ الْقِرَاءَةَ ثُمَّ تَكَلَّمَ فَلاَ بَأْسَ وَأُحِبُّ أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهُ مَا وَصَفْت فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى وَأَنْ يَقْرَأَ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ آيَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا , ثُمَّ يَقُولَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ,
قَالَ الشَّافِعِيُّ : بَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه كَانَ إذَا كَانَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ قَرَأَ آخِرَ النِّسَاءِ { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ } إلَى آخِرِ السُّورَةِ وَحَيْثُ قَرَأَ مِنْ الْخُطْبَةِ الْأُولَى وَالْآخِرَةِ فَبَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ , أَوْ بِالْخُطْبَةِ , أَوْ جَعَلَ الْقِرَاءَةَ بَيْنَ ظُهْرَانِي الْخُطْبَةِ , أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا إذَا أَتَى بِقِرَاءَةٍ أَجْزَأَهُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - .@
الصفحة 412