كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)

هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثْلَ مَعْنَاهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَغَيْتَ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ لَغَيْتَ لُغَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ ,
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ قَلَّمَا يَدَعُ ذَلِكَ إذَا خَطَبَ " إذَا قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا فَإِنَّ لِلْمُنْصِتِ الَّذِي لاَ يَسْمَعُ مِنْ الْحَظِّ مِثْلَ مَا لِلسَّامِعِ الْمُنْصِتِ فَإِذَا قَامَتْ الصَّلاَةُ فَاعْدِلُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بِالْمَنَاكِبِ فَإِنَّ اعْتِدَالَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلاَةِ " , ثُمَّ لاَ يُكَبِّرُ عُثْمَانُ حَتَّى يَأْتِيَهُ رِجَالٌ قَدْ وَكَّلَهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَيُخْبِرُوهُ أَنْ قَدْ اسْتَوَتْ فَيُكَبِّرُ . ( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : وَأُحِبُّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ أَنْ يَسْتَمِعَ لَهَا وَيُنْصِتَ وَلاَ يَتَكَلَّمَ مِنْ حِينِ يَتَكَلَّمُ الْإِمَامُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ مَعًا . ( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْمُؤَذِّنُونَ يُؤَذِّنُونَ وَبَعْدَ قَطْعِهِمْ قَبْلَ كَلاَمِ الْإِمَامِ فَإِذَا ابْتَدَأَ فِي الْكَلاَمِ لَمْ أُحِبَّ أَنْ يَتَكَلَّمَ حَتَّى يَقْطَعَ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ الْآخِرَةَ فَإِنْ قَطَعَ الْآخِرَةَ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ حَتَّى يُكَبِّرَ الْإِمَامُ , وَأَحْسَنُ فِي الْأَدَبِ أَنْ لاَ يَتَكَلَّمَ مِنْ حِينِ يَبْتَدِئُ الْإِمَامُ الْكَلاَمَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الصَّلاَةِ وَإِنْ تَكَلَّمَ رَجُلٌ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ لَمْ أُحِبَّ ذَلِكَ لَهُ , وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلاَةِ أَلاَ تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَلَّمَ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحَقِيقِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَكَلَّمُوهُ وَتَدَاعَوْا قَتْلَهُ , وَأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَلَّمَ الَّذِي لَمْ يَرْكَعْ وَكَلَّمَهُ وَأَنْ لَوْ كَانَتْ الْخُطْبَةُ فِي حَالِ الصَّلاَةِ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْ حِينِ يَخْطُبُ , وَكَانَ الْإِمَامُ أَوْلاَهُمْ بِتَرْكِ الْكَلاَمِ الَّذِي إنَّمَا يَتْرُكُ النَّاسُ الْكَلاَمَ حَتَّى يَسْمَعُوا كَلاَمَهُ , ( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : فَإِنْ قِيلَ : فَمَا قَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ لَغَوْت ؟ قِيلَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - : فَأَمَّا مَا يَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْت مِنْ كَلاَمِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَلاَمِ مَنْ كَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِكَلاَمِهِ فَيَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْت , وَأَنَّ الْإِنْصَاتَ لِلْإِمَامِ اخْتِيَارٌ , وَأَنَّ قَوْلَهُ لَغَوْت تَكَلَّمَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ الْأَدَبُ فِيهِ أَنْ لاَ يَتَكَلَّمَ وَالْأَدَبُ فِي مَوْضِعِ الْكَلاَمِ أَنْ لاَ يَتَكَلَّمَ إلَّا بِمَا يَعْنِيه . وَتَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي مَعْنَى الْكَلاَمِ فِيمَا لاَ يَعْنِي الرَّجُلَ ,@

الصفحة 418