كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)

عَالِمٌ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ خَرَجَ مِنْ الصَّلاَةِ , وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ تَكْبِيرَ افْتِتَاحٍ يَسْتَأْنِفُ بِهِ الصَّلاَةَ كَمَا يَكُونُ عَلَى مَنْ عَلِمَ أَنَّ رَجُلاً افْتَتَحَ الصَّلاَةَ بِلاَ تَكْبِيرٍ أَوْ صَنَعَ فِيهَا شَيْئًا يُفْسِدُهَا , وَصَلَّى وَرَاءَهُ أَنْ يَقْضِيَ صَلاَتَهُ , وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا صَنَعَ مِمَّنْ صَلَّى وَرَاءَهُ مِنْ الطَّائِفَةِ فَصَلاَتُهُ تَامَّةٌ كَمَا يَكُونُ مَنْ صَلَّى خَلْفَ رَجُلٍ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ مُفْسِدٍ لِصَلاَتِهِ بِلاَ عِلْمٍ مِنْهُ تَامَّ الصَّلاَةِ " قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ إذَا كَانَ الْإِمَامُ قَدْ أَفْسَدَ الصَّلاَةَ عَامِدًا فَصَلاَةُ مَنْ خَلْفَهُ , عَلِمَ بِإِفْسَادِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بَاطِلَةٌ لِأَنَّا إنَّمَا أَجَزْنَا صَلاَتَهُ خَلْفَ الْإِمَامِ لَمْ يَعْمِدْ فَسَادَهَا لِأَنَّ عُمَرَ قَضَى , وَلَمْ يَقْضِ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْفَهُ وَعُمَرُ إنَّمَا قَضَى سَاهِيًا "
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قِيلَ : وَقَدْ لاَ يَكُونُ عَالِمًا بِأَنَّ هَذَا يُفْسِدُ صَلاَةَ الْإِمَامِ قِيلَ : وَكَذَلِكَ لاَ يَكُونُ عَالِمًا بِأَنَّ تَرْكَ الْإِمَامِ التَّكْبِيرَ لِلِافْتِتَاحِ وَكَلاَمَهُ يُفْسِدُ صَلاَتَهُ ثُمَّ لاَ يَكُونُ مَعْذُورًا بِأَنْ يُصَلِّيَ وَرَاءَهُ إذَا فَعَلَ بَعْضَ هَذَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلاَ تَفْسُدُ صَلاَةُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ صَلاَةِ الْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ مَا يُفْسِدُهَا , وَلَوْ كَانَ كَبَّرَ قَائِمًا تَكْبِيرَةً يَنْوِي بِهَا الِافْتِتَاحَ بَعْدَ جُلُوسِهِ تَمَّتْ صَلاَةُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ صَلاَتِهِ قَبْلَ يُفْسِدَهَا , وَالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي صَلاَتِهِ حَتَّى افْتَتَحَ صَلاَةً مُجْزِئَةً عَنْهُ , وَأَجْزَأَتْ عَنْهُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ , وَعَمَّنْ خَلْفَهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ صَلَّى إمَامٌ صَلاَةَ الْخَوْفِ فِي الْحَضَرِ فَفَرَّقَ النَّاسَ أَرْبَعَ فِرَقٍ فَصَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً , وَثَبَتَ قَائِمًا , وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا , وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً , وَثَبَتَ جَالِسًا , وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ كَانَ فِيهَا قَوْلاَنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَسَاءَ , وَلاَ إعَادَةَ عَلَيْهِ , وَلاَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ وَالثَّانِي أَنَّ صَلاَةَ الْإِمَامِ تَفْسُدُ , وَتَتِمُّ صَلاَةُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ @

الصفحة 443