كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)
عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ - صلى الله عليه وسلم - { : صَلاَةُ الْخَوْفِ بِعُسْفَانَ , وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ , وَهُمْ بَيْنَهُ , وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ صَفَّيْنِ ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعْنَا ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ سَجَدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ فَلَمَّا رَفَعُوا سَجَدَ الْآخَرُونَ مَكَانَهُمْ ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - }
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : صَلاَةُ الْخَوْفِ نَحْوٌ مِمَّا يَصْنَعُ أُمَرَاؤُكُمْ . يَعْنِي , وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ هَكَذَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمَوْضِعُ الَّذِي كَانَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ صَلَّى هَذِهِ الصَّلاَةَ وَالْعَدُوَّ صَحْرَاءُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يُوَارِي الْعَدُوَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَ الْعَدُوُّ مِائَتَيْنِ عَلَى مُتُونِ الْخَيْلِ طَلِيعَةً , وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ , وَكَانَ لَهُمْ غَيْرُ خَائِفٍ لِكَثْرَةِ مَنْ مَعَهُ , وَقِلَّةِ الْعَدُوِّ فَكَانُوا لَوْ حَمَلُوا أَوْ تَحَرَّفُوا لِلْحَمْلِ لَمْ يَخَفْ تَحَرُّفَهُمْ عَلَيْهِ , وَكَانُوا مِنْهُ بَعِيدًا لاَ يَغِيبُونَ عَنْ طَرْفِهِ , وَلاَ سَبِيلَ لَهُمْ إلَيْهِ يَخْفَى عَلَيْهِمْ فَإِذَا كَانَ هَذَا مُجْتَمَعًا صَلَّى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ هَكَذَا , وَهُوَ أَنْ يَصُفَّ الْإِمَامُ , وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ فَيُكَبِّرُ , وَيُكَبِّرُونَ مَعًا , وَيَرْكَعُ , وَيَرْكَعُونَ مَعًا ثُمَّ يَرْفَعُ فَيَرْفَعُونَ مَعًا ثُمَّ يَسْجُدُ فَيَسْجُدُونَ مَعًا إلَّا صَفًّا يَلِيهِ أَوْ بَعْضَ صَفٍّ يَنْظُرُونَ الْعَدُوَّ لاَ يَحْمِلُ أَوْ يَنْحَرِفُ إلَى طَرِيقٍ يَغِيبُ عَنْهُ , وَهُوَ سَاجِدٌ فَإِذَا رَفَعَ الْإِمَامُ , وَمَنْ سَجَدَ مَعَهُ@
الصفحة 449