كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)

الْحَرْبِ فِيمَا يَحْظُرُ عَلَيْهِ فِي غَيْرِهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْحَرِيرُ , وَالْقَزُّ , لَيْسَ مِنْ الْأَنْجَاسِ إنَّمَا كُرِهَ تَعَبُّدًا , وَلَوْ صَلَّى فِيهِ رَجُلٌ فِي غَيْرِ حَرْبٍ لَمْ يُعِدْ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ كَانَ فِي نَسْجِ الثَّوْبِ الَّذِي لاَ يُحْصِنُ قَزٌّ , وَقُطْنٌ أَوْ كَتَّانٌ فَكَانَ الْقُطْنُ الْغَالِبَ لَمْ أَكْرَهْ لِمُصَلٍّ خَائِفٍ , وَلاَ غَيْرِهِ لُبْسَهُ فَإِنْ كَانَ الْقَزُّ ظَاهِرًا كَرِهْت لِكُلِّ مُصَلٍّ مُحَارِبٍ وَغَيْرِهِ لُبْسَهُ , وَإِنَّمَا كَرِهْتُهُ لِلْمُحَارِبِ لِأَنَّهُ لاَ يُحْصِنُ إحْصَانَ ثِيَابِ الْقَزِّ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ لَبِسَ رَجُلٌ قَبَاءً مَحْشُوًّا قَزًّا , فَلاَ بَأْسَ لِأَنَّ الْحَشْوَ بَاطِنٌ وَإِنَّمَا أَكْرَهُ إظْهَارَ الْقَزِّ لِلرِّجَالِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ كَانَتْ دِرْعٌ حَدِيدٌ فِي شَيْءٍ مِنْ نَسْجِهَا ذَهَبٌ أَوْ كَانَتْ كُلُّهَا ذَهَبًا كَرِهْت لَهُ لُبْسَهَا إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَلْبَسَهَا لِضَرُورَةٍ , وَإِنَّمَا أَكْرَهُ لَهُ أَنْ يُبْقِيَهَا عِنْدَهُ لِأَنَّهُ يَجِدُ بِثَمَنِهَا دُرُوعَ حَدِيدٍ , وَالْحَدِيدُ أَحْصَنُ , وَلَيْسَ فِي لُبْسِهِ مَكْرُوهٌ وَإِنْ فَاجَأَتْهُ حَرْبٌ , وَهِيَ عِنْدَهُ فَلاَ أَكْرَهُ لَهُ لُبْسَهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا إنْ كَانَتْ فِي سَيْفِهِ حِلْيَةُ ذَهَبٍ كَرِهْت لَهُ أَنْ لاَ يَنْزِعَهَا فَإِنْ فَجَأَتْهُ حَرْبٌ فَلاَ بَأْسَ بِأَنْ يَتَقَلَّدَهُ فَإِذَا انْقَضَتْ أَحْبَبْت لَهُ نَقْضَهُ , وَهَكَذَا هَذَا فِي تُرْسِهِ , وَجَمِيعِ جُنَّتِهِ حَتَّى قَبَائِهِ , وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ أَزْرَارُ ذَهَبٍ أَوْ زِرُّ ذَهَبٍ كَرِهْتُهُ لَهُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى , وَكَذَلِكَ مِنْطَقَتُهُ , وَحَمَائِلُ سَيْفِهِ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ جُنَّةٌ أَوْ صَلاَحُ جُنَّةٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ كَانَ خَاتَمُهُ ذَهَبًا لَمْ أَرَ لَهُ أَنْ يَلْبَسَهُ فِي حَرْبٍ , وَلاَ سِلْمٍ بِحَالٍ لِأَنَّ الذَّهَبَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَيْسَ فِي الْخَاتَمِ جُنَّةٌ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَحَيْثُ كَرِهْت لَهُ الذَّهَبَ مُصْمَتًا فِي حَرْبٍ , وَغَيْرِهَا كَرِهْت الذَّهَبَ مُمَوَّهًا بِهِ , وَكَرِهْتُهُ مُخَوَّصًا بِغَيْرِهِ إذَا كَانَ يَظْهَرُ لِلذَّهَبِ لَوْنٌ , وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِلذَّهَبِ لَوْنٌ فَهُوَ مُسْتَهْلَكٌ , وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لاَ يُلْبَسَ , وَلاَ أَرَى حَرَجًا فِي أَنْ يَلْبَسَهُ . كَمَا@

الصفحة 461