كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)
قُلْت فِي حَشْوِ الْقَزِّ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلاَ أَكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسَ اللُّؤْلُؤِ إلَّا لِلْأَدَبِ , وَأَنَّهُ مِنْ زِيِّ النِّسَاءِ لاَ لِلتَّحْرِيمِ , وَلاَ أَكْرَهُ لُبْسَ يَاقُوتٍ , وَلاَ زَبَرْجَدٍ إلَّا مِنْ جِهَةِ السَّرَفِ أَوْ الْخُيَلاَءِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلاَ أَكْرَهُ لِمَنْ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ فِي الْحَرْبِ بَلاَءً أَنْ يَعْلَمَ مَا شَاءَ مِمَّا يَجُوزُ لُبْسُهُ , وَلاَ أَنْ يَرْكَبَ الْأَبْلَقَ , وَلاَ الْفَرَسَ , وَلاَ الدَّابَّةَ الْمَشْهُورَةَ قَدْ أَعْلَمَ حَمْزَةُ يَوْمَ بَدْرٍ , وَلاَ أَكْرَهُ الْبِرَازَ قَدْ بَارَزَ عُبَيْدَةَ , وَحَمْزَةُ , وَعَلِيٌّ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيَلْبَسُ فِي الْحَرْبِ جِلْدَ الثَّعْلَبِ , وَالضَّبُعِ إذَا كَانَا ذَكِيَّيْنِ وَعَلَيْهِمَا شُعُورُهُمَا فَإِنْ لَمْ يَكُونَا ذَكِيَّيْنِ , وَدُبِغَا لَبِسَهُمَا إنْ سُمِطَتْ شُعُورُهُمَا عَنْهُمَا , وَيُصَلِّي فِيهِمَا , وَإِنْ لَمْ نَسْمُطْ شُعُورَهُمَا لَمْ يُصَلِّ فِيهِمَا لِأَنَّ الدَّبَّاغَ لاَ يُطَهِّرُ الشَّعْرَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا يَلْبَسُ جِلْدَ كُلِّ مُذَكًّى يُؤْكَلُ لَحْمُهُ , وَلاَ يَلْبَسُ جِلْدَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَكِيًّا إلَّا مَدْبُوغًا لاَ شَعْرَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَلْبَسَهُ , وَلاَ يُصَلِّي فِيهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا لاَ يُصَلِّي فِي جِلْدِ دَابَّةٍ لاَ يُؤْكَلُ لَحْمُهَا ذَكِيَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ ذَكِيَّةٍ إلَّا أَنْ يَدْبُغَهُ , وَيَمْعَطَ شَعْرَهُ فَأَمَّا لَوْ بَقِيَ مِنْ شَعْرِهِ شَيْءٌ فَلاَ يُصَلِّي فِيهِ , وَلاَ يُصَلِّي فِي جِلْدِ خِنْزِيرٍ وَلاَ كَلْبٍ بِحَالٍ نُزِعَتْ شُعُورُهُمَا , وَدُبِغَا أَوْ لَمْ يُدْبَغَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكَذَلِكَ لاَ يُلْبِسُ الرَّجُلُ فَرَسَهُ شَيْئًا مِنْ آلَتِهِ جِلْدَ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ بِحَالٍ , وَلاَ يَسْتَمْتِعُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِغَيْرِ مَا يَسْتَمْتِعُ بِهِ مِنْ الْكَلْبِ فِي صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ فَأَمَّا مَا سِوَاهُمَا فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُلْبِسَهُ الرَّجُلُ فَرَسَهُ أَوْ دَابَّتَهُ , وَيَسْتَمْتِعُ بِهِ وَلاَ يُصَلِّي فِيهِ , وَذَلِكَ مِثْلُ جِلْدِ الْقِرْدِ وَالْفِيلِ وَالْأَسَدِ , وَالنَّمِرِ , وَالذِّئْبِ , وَالْحَيَّةِ , وَمَا لاَ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لِأَنَّهُ جُنَّةٌ لِلْفَرَسِ , وَلاَ تَعَبُّدَ لِلْفَرَسِ وَلاَ نَهْيَ عَنْ إهَابِ جُنَّةٍ فِي غَيْرِ الْكَلْبِ , وَالْخِنْزِيرِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي الْخَوْفِ مُمْسِكًا عِنَانَ @
الصفحة 462