كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قَدَرَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ صَلَّوْا أَنْ يَدْخُلُوا بَيْنَ الْعَدُوِّ وَبَيْنَ الطَّوَائِفِ الَّتِي كَانَتْ تَلِي قِتَالَ الْعَدُوِّ حَتَّى يَصِيرَ الَّذِينَ كَانُوا يَلُونَ قِتَالَهُمْ فِي مِثْلِ حَالِ هَؤُلاَءِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ مِنْهُمْ فَعَلُوا , وَلَمْ يَجُزْ الَّذِينَ يَلُونَ قِتَالَهُمْ إلَّا أَنْ يُصَلُّوا صَلاَةً غَيْرَ شِدَّةِ الْخَوْفِ بِالْأَرْضِ , وَإِلَى الْقِبْلَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا تَعَذَّرَ هَذَا بِالْتِحَامِ الْحَرْبِ أَوْ خَوْفٍ إنْ وَلَّوْا عَنْهُمْ أَنْ يَرْكَبُوا أَكْتَافَهُمْ وَيَرَوْهَا هَزِيمَةً أَوْ هَيْبَةِ الطَّائِفَةِ الَّتِي صَلَّتْ بِالدُّخُولِ بَيْنَهُمْ , وَبَيْنَ الْعَدُوِّ أَوْ مَنْعِ الْعَدُوِّ ذَلِكَ لَهَا أَوْ تَضَايُقِ مَدْخَلِهِمْ حَتَّى لاَ يُصَلُّوا إلَى أَنْ يَكُونُوا حَائِلِينَ بَيْنَهُمْ , وَبَيْنَ الْعَدُوِّ كَانَ لِلطَّائِفَةِ الَّتِي تَلِيهِمْ أَنْ يُصَلُّوا كَيْفَمَا أَمْكَنَهُمْ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ , وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا , وَقُعُودًا عَلَى دَوَابِّهِمْ مَا كَانَتْ دَوَابُّهُمْ , وَعَلَى الْأَرْضِ قِيَامًا يُومِئُونَ بِرُءُوسِهِمْ إيمَاءً .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ بَيْنَهُمْ , وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَاسْتَقْبَلُوا الْقِبْلَةَ بِبَعْضِ صَلاَتِهِمْ ثُمَّ دَارَ الْعَدُوُّ عَنْ الْقِبْلَةِ دَارُوا بِوُجُوهِهِمْ إلَيْهِ , وَلَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ صَلاَتَهُمْ إذَا جُعِلَتْ صَلاَتُهُمْ كُلُّهَا مُجْزِئَةً عَنْهُمْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ جَعَلْتهَا مُجْزِئَةً إذَا كَانَ بَعْضُهَا كَذَلِكَ , وَبَعْضُهَا أَقَلَّ مِنْ كُلِّهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنَّمَا تُجْزِئُهُمْ صَلاَتُهُمْ هَكَذَا إذَا كَانُوا غَيْرَ عَامِلِينَ فِيهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلاَةَ , وَذَلِكَ الِاسْتِدَارَةُ , وَالتَّحَرُّفُ وَالْمَشْيُ الْقَلِيلُ إلَى الْعَدُوِّ , وَالْمَقَامُ يَقُومُونَهُ فَإِذَا فَعَلُوا هَذَا أَجْزَأَتْهُمْ صَلاَتُهُمْ , وَكَذَلِكَ لَوْ حَمَلَ الْعَدُوُّ عَلَيْهِمْ فَتَرَّسُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ أَوْ دَنَا بَعْضُهُمْ مِنْهُمْ فَضَرَبَ أَحَدُهُمْ الضَّرْبَةَ بِسِلاَحِهِ أَوْ طَعَنَ الطَّعْنَةَ أَوْ دَفَعَ الْعَدُوَّ بِالشَّيْءِ , وَكَذَلِكَ لَوْ أَمْكَنَتْهُ لِلْعَدُوِّ غِرَّةٌ , وَمِنْهُ فُرْصَةٌ فَتَنَاوَلَهُ بِضَرْبَةٍ أَوْ طَعْنَةٍ , وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ أَجْزَأَتْهُ صَلاَتُهُ فَأَمَّا إنْ تَابَعَ الضَّرْبَ أَوْ الطَّعْنَ أَوْ طَعَنَ طَعْنَةً فَرَدَّدَهَا فِي الْمَطْعُونِ أَوْ عَمَل مَا يَطُولُ فَلاَ يَجْزِيهِ صَلاَتُهُ , وَيَمْضِي فِيهَا , وَإِذَا قَدَرَ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَهَا لاَ يَعْمَلُ فِيهَا مَا يَقْطَعُهَا , أَعَادَهَا , وَلاَ يَجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ@
الصفحة 465