كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)
يُصَلِّيَ صَلاَةَ الْخَوْفِ مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ يُومِئُ إيمَاءً , وَعَلَيْهِ إنْ فَعَلَ أَنْ يُعِيدَهَا , وَلاَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلاَةَ الْخَوْفِ فِي خَوْفٍ دُونَ غَايَةِ الْخَوْفِ إلَّا أَنْ يُصَلِّيَهَا صَلاَةً لَوْ صَلَّاهَا غَيْرَ خَائِفٍ أَجْزَأَتْ عَنْهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَذَلِكَ مَنْ قَاتَلَ ظُلْمًا مِثْلَ أَنْ يَقْطَعَ الطَّرِيقَ أَوْ يُقَاتِلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يُمْنَعَ مِنْ حَقٍّ قِبَلَهُ أَوْ أَيْ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الظُّلْمِ قَاتَلَ عَلَيْهِ
فِي أَيِّ خَوْفٍ تَجُوزُ فِيهِ صَلاَةُ الْخَوْفِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَإِذَا خَافَتْ الْجَمَاعَةُ الْقَلِيلَةُ السَّبُعَ أَوْ السِّبَاعَ فَصَلَّوْا صَلاَةَ الْخَوْفِ كَمَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِذَاتِ الرِّقَاعِ أَجْزَأَهُمْ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تُصَلِّيَ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ بِإِمَامٍ ثُمَّ أُخْرَى بِإِمَامٍ آخَرَ , وَإِذَا خَافُوا الْحَرِيقَ عَلَى مَتَاعِهِمْ أَوْ مَنَازِلِهِمْ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً ثُمَّ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى , وَيَكُونَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فِي صَلاَةٍ فِي إطْفَاءِ النَّارِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانُوا سَفْرًا فَغَشِيَهُمْ حَرِيقٌ فَتَنَحَّوْا عَنْ سُنَنِ الرِّيحِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا إلَّا كَمَا يُصَلُّونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ , وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا حُضُورًا فَغَشِيَ الْحَرِيقُ لَهُمْ أَهْلاً أَوْ مَالاً أَوْ مَتَاعًا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ غَشِيَهُمْ غَرَقٌ تَنَحَّوْا عَنْ سُنَنِهِ , وَكَذَلِكَ إنْ غَشِيَهُمْ هَدَمٌ تَنَحَّوْا عَنْ مَسْقَطِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إلَّا ذَلِكَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ صَلَّوْا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا صَلاَةَ خَوْفٍ تُجْزِئُ عَنْ خَائِفٍ أَجْزَأَتْ الصَّلاَةُ عَنْهُمْ .@
الصفحة 470