كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)

لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يُفْرِدَ النِّيَّةَ لِسَفَرٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلاَةُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا هُوَ إذَا غَشِينَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا فَعَلَ مَا وَصَفْت فَبَلَغَ فِي مَغَارِهِ مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلاَةُ كَانَ لَهُ قَصْرُ الصَّلاَةِ رَاجِعًا إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الْعَوْدَةَ إلَى عَسْكَرِهِ أَوْ بَلَدِهِ , وَإِنْ كَانَ نِيَّتُهُ مَغَارًا حَيْثُ وَجَدَهُ فِيمَا بَيْنَهُ , وَبَيْنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِ لَمْ يَقْصُرْ رَاجِعًا , وَكَانَ كَهُوَ بَادِئًا لاَ يَقْصُرُ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَيْسَتْ قَصْدَ وَجْهٍ وَاحِدٍ تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلاَةُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ بَلَغَ فِي مَغَارِهِ مَوْضِعًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلاَةُ مِنْ عَسْكَرِهِ الَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِ ثُمَّ عَزَمَ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى عَسْكَرِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ فَإِنْ سَافَرَ قَلِيلاً , وَقَصَرَ أَوْ لَمْ يَقْصُرْ ثُمَّ حَدَثَتْ لَهُ نِيَّةٌ فِي أَنْ يَقْصِدَ قَصْدَ مَغَارٍ حَيْثُ وَجَدَهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ , وَلاَ يَكُونُ الْقَصْرُ أَبَدًا إلَّا أَنْ يَثْبُتَ سَفَرُهُ يَنْوِي بَلَدًا تُقْصَرُ إلَى مِثْلِهِ الصَّلاَةُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا غَزَا الْإِمَامُ الْعَدُوَّ فَكَانَ سَفَرُهُ مِمَّا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلاَةُ ثُمَّ أَقَامَ لِقِتَالِ مَدِينَةٍ أَوْ عَسْكَرٍ أَوْ رَدِّ السَّرَايَا أَوْ لِحَاجَةٍ أَوْ عُرْجَةٍ فِي صَحْرَاءَ أَوْ إلَى مَدِينَةٍ أَوْ فِي مَدِينَةٍ مِنْ بِلاَدِ الْعَدُوِّ أَوْ بِلاَدِ الْإِسْلاَمِ , وَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ فَإِنْ أَجْمَعَ مَقَامَ أَرْبَعَ أَتَمَّ , وَإِنْ لَمْ يَجْمَعْ مَقَامَ أَرْبَعٍ لَمْ يُتِمَّ فَإِنْ أَلْجَأَتْ بِهِ حَرْبٌ أَوْ مَقَامٌ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَاسْتَيْقَنَ مَقَامَ أَرْبَعٍ أَتَمَّ , وَإِنْ لَمْ يَسْتَيْقِنْ قَصَرَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَمَانِي عَشْرَةَ لَيْلَةً فَإِنْ جَاوَزَ ذَلِكَ أَتَمَّ , فَإِذَا شَخَصَ عَنْ مَوْضِعِهِ قَصَرَ . ثُمَّ هَكَذَا كُلَّمَا أَقَامَ , وَسَافَرَ لاَ يَخْتَلِفُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا غَزَا أَحَدٌ مِنْ مَوْضِعٍ لاَ تَقْصُرُ فِيهِ الصَّلاَةُ أَتَمَّ الصَّلاَةَ , وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُقِيمًا فَصَلِّي صَلاَةَ الْخَوْفِ بِمُسَافِرِينَ , وَمُقِيمِينَ أَتَمُّوا مَعًا , وَكَذَلِكَ يُتِمُّ مِنْ الْمُسَافِرِينَ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ الصَّلاَةِ فَإِذَا صَلَّى صَلاَةَ خَوْفٍ فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الْأُولَى , وَهُوَ مُسَافِرٌ بِمُسَافِرِينَ وَمُقِيمِينَ ثَبَتَ قَائِمًا يَقْرَأُ حَتَّى يَقْضِيَ الْمُسَافِرُونَ رَكْعَةً وَالْمُقِيمُونَ ثَلاَثًا ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ , وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى , وَيُصَلِّي لَهُمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ , وَيَثْبُتُ جَالِسًا حَتَّى يَقْضِيَ الْمُسَافِرُونَ رَكْعَةً , وَالْمُقِيمُونَ ثَلاَثًا , وَلَوْ سَلَّمَ , وَلَمْ يَنْتَظِرْ @

الصفحة 475