كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)
الْآخَرِينَ أَجْزَأَتْهُ صَلاَتُهُ , وَأَجْزَأَتْهُمْ صَلاَتُهُمْ إذَا قَصَرَ , وَأَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ , , وَصَلاَةُ الْخَوْفِ فِي الْبَرِّ , وَالْبَحْرِ سَوَاءٌ ; لاَ تَخْتَلِفُ فِي شَيْءٍ .
مَا جَاءَ فِي الْجُمُعَةِ , وَالْعِيدَيْنِ فِي الْخَوْفِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَلاَ يَدَعُ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ , وَلاَ الْعِيدَ , وَلاَ صَلاَةَ الْخُسُوفِ إذْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَيُحْرَسَ فِيهَا , وَيُصَلِّيهَا كَمَا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَاتِ فِي الْخَوْفِ , وَإِذَا كَانَ شِدَّةَ الْخَوْفِ صَلَّاهَا كَمَا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَاتِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ يُومِئُ إيمَاءً , وَلاَ تَكُونُ الْجُمُعَةُ إلَّا بِأَنْ يَخْطُبَ قَبْلَهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ صَلَّاهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا , وَإِذَا صَلَّى الْعِيدَيْنِ أَوْ الْخُسُوفَ خَطَبَ بَعْدَهُمَا فَإِنْ أُعْجِلَ فَتَرَكَ الْخُطْبَةَ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ , وَإِنْ شُغِلَ بِالْحَرْبِ أَحْبَبْت أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُصَلِّي , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ فِي الْعِيدَيْنِ لَمْ يَقْضِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ , وَالْقَمَرُ فِي الْكُسُوفِ لَمْ يَقْضِ , وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى يَدْخُلَ , وَقْتُ الْعَصْرِ فِي الْجُمُعَةِ لَمْ يَقْضِ , وَصَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا إذَا كَانَ خَائِفًا بِمِصْرٍ تُجْمَعُ فِيهِ الصَّلاَةُ , مُقِيمًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا , غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُسَافِرًا فَلَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ , وَأَتَمَّ أَهْلُ الْمِصْرِ لِأَنْفُسِهِمْ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا أَجْدَبَ , وَهُوَ مُحَارِبٌ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَدَعَ الِاسْتِسْقَاءَ وَإِنْ كَانَ فِي عَدَدٍ كَثِيرٍ مُمْتَنِعٍ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ , وَيُصَلِّيَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ صَلاَةَ الْخَوْفِ فِي الْمَكْتُوبَاتِ , وَإِنْ كَانَتْ شِدَّةُ الْخَوْفِ لَمْ يُصَلِّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ لَهُ تَأْخِيرُهُ , وَيُصَلِّي فِي الْعِيدَيْنِ , وَالْخُسُوفِ لِأَنَّهُ لاَ يَصْلُحُ لَهُ تَأْخِيرُهُمَا , وَإِذَا كَانَ الْخَوْفُ خَارِجًا مِنْ الْمِصْرِ فِي صَحْرَاءَ لَهُ تَأْخِيرُهُ , وَيُصَلِّي فِي الْعِيدَيْنِ , وَالْخُسُوفِ لِأَنَّهُ لاَ يَصْلُحُ لَهُ تَأْخِيرُهُمَا , وَإِذَا كَانَ الْخَوْفُ خَارِجًا مِنْ الْمِصْرِ فِي صَحْرَاءَ تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلاَةُ أَوْ لاَ تُقْصَرُ فَلاَ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ , وَيُصَلُّونَهَا ظُهْرًا وَكَذَلِكَ لاَ أَحُضُّهُمْ عَلَى صَلاَةِ الْعِيدَيْنِ , وَإِنْ فَعَلُوا لَمْ أَكْرَهْهُ لَهُمْ , وَلَهُمْ أَنْ يَسْتَسْقُوا , وَلاَ أُرَخِّصُ لَهُمْ فِي تَرْكِ صَلاَةِ الْكُسُوفِ وَإِنَّمَا أَمَرْتُهُمْ بِصَلاَةِ الْكُسُوفِ لِأَنَّهُ يُصَلِّيهَا السُّفَرُ , وَلَمْ أَكْرَهْ لَهُمْ صَلاَةَ الْعِيدَيْنِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهَا الْمُنْفَرِدُ , وَكَذَلِكَ أَيْضًا صَلاَةُ الِاسْتِسْقَاءِ فَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَلاَ تَجُوزُ لِأَنَّهَا إحَالَةُ مَكْتُوبَةٍ إلَى مَكْتُوبَةٍ إلَّا فِي مِصْرَ , وَجَمَاعَةٍ .@
الصفحة 476