كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)
بِتَلَفِ الْعَدُوِّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْأَمْنِ , صَلَّى الْإِمَامُ الْمُقَدَّمُ صَلاَةَ أَمْنٍ بِمَنْ خَلْفَهُ , وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ فَصَلَّتْ مَعَهُمْ لِأَنَّ الْخَوْفَ قَدْ ذَهَبَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ حَتَّى صَلَّى بِهَا إمَامٌ غَيْرُهُ أَوْ صَلَّتْ فُرَادَى , وَكَانُوا كَقَوْمٍ لَمْ يُصَلُّوا مَعَ الْجَمَاعَةِ الْأُولَى لِعُذْرٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ كَانَ خَوْفٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , وَكَانَ مَحْرُوسًا إذَا خَطَبَ بِطَائِفَةٍ , وَحَضَرَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ الْخُطْبَةَ ثُمَّ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الَّتِي حَضَرَتْ الْخُطْبَةَ رَكْعَةً , وَثَبَتَ قَائِمًا فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ بِقِرَاءَةٍ يَجْهَرُونَ فِيهَا ثُمَّ , وَقَفُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ فَصَلَّتْ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْجُمُعَةِ , وَثَبَتَ جَالِسًا فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ , وَلَوْ انْصَرَفَتْ الطَّائِفَةُ الَّتِي حَضَرَتْ الْخُطْبَةَ حِينَ فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ فَحَرَسُوا الْإِمَامَ , وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الَّتِي لَمْ تَحْضُرْ فَصَلَّى بِهِمْ لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِهِمْ إلَّا ظُهْرًا أَرْبَعًا لِأَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ عَنْهُ مَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ فَصَارَ كَإِمَامٍ خَطَبَ , وَحْدَهُ ثُمَّ جَاءَتْهُ جَمَاعَةٌ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَصَلَّى بِهِمْ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ كَانَ بَقِيَ مَعَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلاً مِمَّنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ فَصَلَّى بِهِمْ وَبِالطَّائِفَةِ الَّتِي تَحْرُسُهُ رَكْعَةً , وَثَبَتَ قَائِمًا , وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ جَاءَتْ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةً خُطْبَتَهُ ثُمَّ لَمْ تَدْخُلْ فِي صَلاَتِهِ حَتَّى حَرَسَتْ الْعَدُوَّ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً أَجْزَأَتْهُمْ صَلاَتُهُ لِأَنَّهُ قَدْ صَلَّى بِأَرْبَعِينَ رَجُلاً حَضَرُوا الْخُطْبَةَ , وَزَادَتْ جَمَاعَةٌ لَمْ يَحْضُرُوا الْخُطْبَةَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ شُغِلُوا بِالْعَدُوِّ فَلَمْ يَحْضُرُوا الْخُطْبَةَ وَيَدْخُلُ مَعَهُ فِي الصَّلاَةِ أَرْبَعُونَ رَجُلاً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلاَةَ الْجُمُعَةِ , وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ ظُهْرًا أَرْبَعًا صَلاَةَ الْخَوْفِ الْأُولَى إنْ أَمْكَنَهُ أَوْ صَلاَتَهُ عِنْدَ شِدَّةِ الْخَوْفِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ صَلاَةُ الْجُمُعَةِ فَصَلَّى ظُهْرًا أَرْبَعًا ثُمَّ حَدَثَتْ لِلْعَدُوِّ حَالٌ أَمْكَنَهُ فِيهَا أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ , وَلاَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ , وَوَجَبَ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُ إنْ كَانُوا أَرْبَعِينَ أَنْ يُقَدِّمُوا رَجُلاً فَيُصَلِّيَ@
الصفحة 479