كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)
الْإِمَامُ كَبَّرَ مَنْ خَلْفَهُ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْآفَاقِ كَمَا يُكَبِّرُ أَهْلُ " مِنًى " , وَلاَ يُخَالِفُونَهُمْ فِي ذَلِكَ إلَّا فِي أَنْ يَتَقَدَّمُوهُمْ بِالتَّكْبِيرِ فَلَوْ ابْتَدَءُوا بِالتَّكْبِيرِ خَلْفَ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ قِيَاسًا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ فِي الْفِطْرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بِالتَّكْبِيرِ مَعَ إكْمَالِ الْعِدَّةِ , وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا مُحْرِمِينَ يُلَبُّونَ فَيَكْتَفُونَ بِالتَّلْبِيَةِ مِنْ التَّكْبِيرِ لَمْ أَكْرَهْ ذَلِكَ , وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَسْتَحِبُّ هَذَا , وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرُوا , وَأَخَّرُوا ذَلِكَ حَتَّى يُكَبِّرُوا بِتَكْبِيرِ أَهْلِ " مِنًى " فَلاَ بَأْسَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ كَانَ يَبْتَدِئُ التَّكْبِيرَ خَلْفَ صَلاَةِ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ , وَأَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى التَّوْفِيقَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيُكَبِّرُ الْإِمَامُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ فَإِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إلَى مَجْلِسِهِ فَيُكَبِّرَ , وَأُحِبُّ أَنْ يُكَبِّرَ مَاشِيًا كَمَا هُوَ أَوْ فِي مَجْلِسٍ إنْ صَارَ إلَى غَيْرِ مَجْلِسِهِ.
قال : وَلاَ يَدَعُ مَنْ خَلْفَهُ التَّكْبِيرَ بِتَكْبِيرِهِ , وَلاَ يَدْعُونَهُ إنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ , وَإِنْ قَطَعَ بِحَدِيثٍ , وَكَانَ فِي مَجْلِسِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُكَبِّرَ مِنْ سَاعَتِهِ , وَاسْتُحِبَّ لَهُ ذَلِكَ فَإِذَا سَهَا لَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى يُسَلِّمَ مِنْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ .
( قَالَ ) وَإِذَا فَاتَ رَجُلاً مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّلاَةِ فَكَبَّرَ الْإِمَامُ قَامَ الَّذِي فَاتَهُ بَعْضُ الصَّلاَةِ يَقْضِي مَا عَلَيْهِ , فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ سَهْوٌ سَجَدَ لَهُ ; فَإِذَا سَلَّمَ كَبَّرَ وَيُكَبِّرُ خَلْفَ النَّوَافِلِ وَخَلْفَ الْفَرَائِضِ , وَعَلَى كُلِّ حَالٍ .
كَيْفَ التَّكْبِيرُ ؟
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَالتَّكْبِيرُ كَمَا كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الصَّلاَةِ " اللَّهُ أَكْبَرُ " فَيَبْدَأُ الْإِمَامُ فَيَقُولُ : " اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ " حَتَّى يَقُولَهَا ثَلاَثًا , وَإِنْ زَادَ تَكْبِيرًا فَحَسَنٌ , وَإِنْ زَادَ فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا , وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً اللَّهُ أَكْبَرُ , وَلاَ نَعْبُدُ إلَّا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدَّيْنَ , وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لاَ إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ , وَنَصَرَ عَبْدَهُ , وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لاَ إلَهَ إلَّا اللَّهُ ,@
الصفحة 520