كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)
أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ صَلَّى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ صَلاَةَ الْكُسُوفِ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِالصَّلاَةِ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ فَلاَ وَقْتَ يَحْرُمُ فِيهِ صَلاَةٌ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا لاَ يَحْرُمُ فِي وَقْتِ الصَّلاَةِ الْفَائِتَةِ وَلاَ الصَّلاَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ , وَلاَ الصَّلاَةِ لِلطَّوَافِ وَلاَ الصَّلاَةِ يُؤَكِّدُهَا الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنْ يَلْزَمَهَا فَيَشْتَغِلَ عَنْهَا أَوْ يَنْسَاهَا .
( قَالَ ) : وَإِنْ كَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي وَقْتِ صَلاَةٍ بَدَأَ بِالصَّلاَةِ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ , وَقَدَرَ الْمُصَلِّي أَنْ يَخْرُجَ مِنْ صَلاَةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ , وَيُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ ثُمَّ يَخْطُبَ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ بَدَأَ بِصَلاَةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ , وَخَفَّفَ فِيهَا فَقَرَأَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ , وَسُورَةِ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } , وَمَا أَشْبَهَهَا ثُمَّ خَطَبَ فِي الْجُمُعَةِ , وَذَكَرَ الْكُسُوفَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ , وَجَمَعَ فِيهَا الْكَلاَمَ فِي الْخُطْبَةِ فِي الْكُسُوفِ وَالْجُمُعَةِ , وَنَوَى بِهَا الْجُمُعَةَ ثُمَّ صَلَّى الْجُمُعَةَ .
( قَالَ ) : وَإِنْ كَانَ أَخَّرَ الْجُمُعَةَ حَتَّى يَرَى أَنَّهُ صَلَّى صَلاَةَ الْكُسُوفِ كَأَخَفَّ مَا تَكُونُ صَلاَتُهُ لَمْ يُدْرِكْ أَنْ يَخْطُبَ يَجْمَعُ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْعَصْرِ بَدَأَ بِالْجُمُعَةِ فَإِنْ فَرَغَ مِنْهَا , وَالشَّمْسُ كَاسِفَةٌ صَلَّى صَلاَةَ الْكُسُوفِ , وَإِنْ فَرَغَ مِنْهَا , وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ فَتَتَامَّ تَجَلِّيهَا حَتَّى تَعُودَ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الْكُسُوفِ لَمْ يُصَلِّ الْكُسُوفَ وَلَمْ يَقْضِ لِأَنَّهُ عَمَلٌ فِي وَقْتٍ فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ لَمْ يَعْمَلْ.
قال : وَهَكَذَا يَصْنَعُ فِي كُلِّ مَكْتُوبَةٍ اجْتَمَعَتْ وَالْكُسُوفُ فَخِيفَ فَوْتُهَا يَبْدَأُ بِالْمَكْتُوبَةِ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْفَوْتَ بَدَأَ بِصَلاَةِ الْكُسُوفِ ثُمَّ الْمَكْتُوبَةِ لِأَنَّهُ لاَ وَقْتَ فِي الْخُطْبَةِ .
( قَالَ ) : وَإِنْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَعِيدٌ وَاسْتِسْقَاءٌ وَجِنَازَةٌ بَدَأَ بِالصَّلاَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَضَرَ الْإِمَامُ أَمَرَ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهَا وَبَدَأَ بِالْكُسُوفِ فَإِنْ فَرَغَتْ الْجِنَازَةُ صَلَّى عَلَيْهَا أَوْ تَرَكَهَا ثُمَّ صَلَّى الْعِيدَ , وَأَخَّرَ الِاسْتِسْقَاءَ إلَى يَوْمِ غَيْرِ الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ فِيهِ.@
الصفحة 528