كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)
أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرٍو أَوْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ : رَأَيْت ابْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ زَمْزَمَ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلاَ أَحْسَبُ ابْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى صَلاَةَ الْكُسُوفِ إلَّا أَنَّ الْوَالِيَ تَرَكَهَا لَعَلَّ الشَّمْسَ تَكُونُ كَاسِفَةً بَعْدَ الْعَصْرِ فَلَمْ يُصَلِّ فَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ أَوْ لَعَلَّ الْوَالِيَ كَانَ غَائِبًا أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الصَّلاَةِ.
قال : فَهَكَذَا أُحِبُّ لِكُلِّ مَنْ كَانَ حَاضِرًا إمَامًا أَنْ يُصَلِّيَ إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ صَلاَةَ الْكُسُوفِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلاَنِيَةً إنْ لَمْ يَخَفْ وَسِرًّا إنْ خَافَ الْوَالِي فِي أَيِّ سَاعَةٍ كَسَفَتْ الشَّمْسُ , وَأَحْسَبُ مَنْ رَوَى عَنْهُ أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ بَعْدَ الْعَصْرِ , وَهُوَ بِمَكَّةَ تَرَكَهَا فِي زَمَانِ بَنِي أُمَيَّةَ اتِّقَاءً لَهُمْ فَأَمَّا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى فَيَذْهَبُ إلَى أَنْ لاَ صَلاَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ لِطَوَافٍ وَلاَ غَيْرِهِ , وَالسُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْت مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْعَصْرِ لِطَوَافٍ , وَالصَّلاَةُ الْمُؤَكَّدَةُ تُنْسَى , وَيَشْتَغِلُ عَنْهَا , وَلاَ يَجُوزُ تَرْكُ صَلاَةِ الْكُسُوفِ عِنْدِي لِمُسَافِرٍ وَلاَ مُقِيمٍ , وَلاَ لِأَحَدٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِحَالٍ فَيُصَلِّيَهَا كُلُّ مَنْ وَصَفْت بِإِمَامٍ تَقَدَّمَهُ , وَمُنْفَرِدًا إنْ لَمْ يَجِدْ إمَامًا وَيُصَلِّيَهَا كَمَا وَصَفْت صَلاَةَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ , فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ , وَكَذَلِكَ خُسُوفُ الْقَمَرِ.
قال : وَإِنْ خَطَبَ الرَّجُلُ الَّذِي , وَصَفْت فَذَكَّرَهُمْ لَمْ أَكْرَهْ .@
الصفحة 534