كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)

الصَّلاَةِ إلَّا خَمْسَ صَلَوَاتٍ , وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَدْبًا كَانَ وَلَمْ يَعْمَلْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَوَّلِهِ عَمَلَ الِاسْتِسْقَاءِ , وَقَدْ عَمِلَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْهُ فَاسْتَسْقَى , وَبِذَلِكَ قُلْت : لاَ يَدَعُ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ , وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الْإِمَامُ لَمْ أَرَ لِلنَّاسِ تَرْكَ الِاسْتِسْقَاءِ لِأَنَّ الْمَوَاشِيَ لاَ تَهْلِكُ إلَّا وَقَدْ تَقَدَّمَهَا جَدْبٌ دَائِمٌ , وَأَمَّا الدُّعَاءُ بِالِاسْتِسْقَاءِ فَمَا لاَ أُحِبُّ تَرْكَهُ إذَا كَانَ الْجَدْبُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ صَلاَةٌ وَلاَ خُطْبَةٌ , وَإِنْ اسْتَسْقَى فَلَمْ تُمْطَرْ النَّاسُ أَحْبَبْت أَنْ يَعُودَ ثُمَّ يَعُودَ حَتَّى يُمْطَرُوا , وَلَيْسَ اسْتِحْبَابِي لِعَوْدَتِهِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْأُولَى , وَلاَ الثَّالِثَةِ بَعْدَ الثَّانِيَةِ كَاسْتِحْبَابِي لِلْأُولَى , وَإِنَّمَا أَجَزْت لَهُ الْعَوْدَ بَعْدَ الْأُولَى أَنَّ الصَّلاَةَ وَالْجَمَاعَةَ فِي الْأُولَى فَرْضٌ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذَا اسْتَسْقَى سُقِيَ أَوَّلاً فَإِذَا سُقُوا أَوَّلاً لَمْ يُعِدْ الْإِمَامُ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ لاَ أَتَّهِمُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُوَيْمِرٌ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قَالَتْ : { أَصَابَ النَّاسَ سَنَةٌ شَدِيدَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمَرَّ بِهِمْ يَهُودِيٌّ فَقَالَ : أَمَا وَاَللَّهِ لَوْ شَاءَ صَاحِبُكُمْ لَمُطِرْتُمْ مَا شِئْتُمْ , وَلَكِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ذَلِكَ فَأَخْبَرَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقَوْلِ الْيَهُودِيِّ قَالَ : أَوَقَدْ قَالَ ذَلِكَ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ قَالَ إنِّي لاََسْتَنْصِرُ بِالسُّنَّةِ عَلَى أَهْلِ نَجْدٍ , وَإِنِّي لاََرَى السَّحَابَةَ خَارِجَةً مِنْ الْعَيْنِ فَأَكْرَهُهَا مَوْعِدُكُمْ يَوْمَ كَذَا أَسْتَسْقِي لَكُمْ } فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ غَدَا النَّاسُ فَمَا تَفَرَّقَ النَّاسُ حَتَّى مُطِرُوا مَا شَاءُوا فَمَا أَقْلَعَتْ السَّمَاءُ جُمُعَةً , وَإِذَا خَافَ النَّاسُ غَرَقًا مِنْ سَيْلٍ أَوْ نَهْرٍ دَعَوْا اللَّهَ بِكَفِّ الضَّرَرِ عَنْهُمْ كَمَا دَعَا@

الصفحة 538