كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)
النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِكَفِّ الضَّرَرِ عَنْ الْبُيُوتِ أَنْ تَهَدَّمَتْ , وَكَذَلِكَ يَدْعُو بِكَفِّ الضَّرَرِ مِنْ الْمَطَرِ عَنْ الْمَنَازِلِ , وَأَنْ يُجْعَلَ حَيْثُ يَنْفَعُ , وَلاَ يَضُرُّ الْبُيُوتَ مِنْ الشَّجَرِ وَالْجِبَالِ وَالصَّحَارِيِ إذَا دَعَا بِكَفِّ الضَّرَرِ , وَلَمْ آمُرْ بِصَلاَةِ جَمَاعَةٍ , وَأَمَرْت الْإِمَامَ , وَالْعَامَّةَ يَدْعُونَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ , وَبَعْدَ الصَّلَوَاتِ , وَيَدْعُو فِي كُلِّ نَازِلَةٍ نَزَلَتْ بِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَإِذَا كَانَتْ نَاحِيَةٌ مُخْصِبَةٌ , وَأُخْرَى مُجْدِبَةٌ فَحَسَنٌ أَنْ يَسْتَسْقِيَ إمَامُ النَّاحِيَةِ الْمُخْصِبَةِ لِأَهْلِ النَّاحِيَةِ الْمُجْدِبَةِ وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ , وَيَسْأَلُ اللَّهَ الزِّيَادَةَ لِمَنْ أَخْصَبَ مَعَ اسْتِسْقَائِهِ لِمَنْ أَجْدَبَ فَإِنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَاسِعٌ , وَلاَ أَحُضُّهُ عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ لِمَنْ لَيْسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ كَمَا أَحُضُّهُ عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ لِمَنْ هُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ مِمَّنْ قَارَبَهُ , وَيَكْتُبُ إلَى الَّذِي يَقُومُ بِأَمْرِ الْمُجْدِبِينَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ لَهُمْ أَوْ أَقْرَبُ الْأَئِمَّةِ بِهِمْ , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَحْبَبْت أَنْ يَسْتَسْقِيَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِ ظَهْرَانِيهِمْ .
مَنْ يَسْتَسْقِي بِصَلاَةٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى , وَكُلُّ إمَامٍ صَلَّى الْجُمُعَةَ , وَصَلَّى الْعِيدَيْنِ اسْتَسْقَى , وَصَلَّى الْخُسُوفَ , وَلاَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ إلَّا حَيْثُ تَجِبُ لِأَنَّهَا ظُهْرٌ فَإِذَا صُلِّيَتْ جُمُعَةٌ قُصِرَتْ مِنْهَا رَكْعَتَانِ , وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَسْقِيَ وَأَسْتَحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِيدَيْنِ وَالْخُسُوفَ حَيْثُ لاَ يُجْمَعُ مِنْ بَادِيَةٍ وَقَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ , وَيَفْعَلُهُ مُسَافِرُونَ فِي الْبَدْوِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِإِحَالَةِ شَيْءٍ مِنْ فَرْضٍ وَهِيَ سُنَّةٌ وَنَافِلَةُ خَيْرٍ , وَلاَ أُحِبُّ تَرْكَهُ بِحَالٍ , وَإِنْ كَانَ أَمْرِي بِهِ , وَاسْتِحْبَابُهُ حَيْثُ لاَ يُجْمَعُ لَيْسَ هُوَ كَاسْتِحْبَابِهِ حَيْثُ يُجْمَعُ , وَلَيْسَ كَأَمْرِي بِهِ مَنْ يَجْمَعُ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَالنَّاسِ , وَإِنَّمَا أَمَرْت بِهِ كَمَا وَصَفْت لِأَنَّهَا سُنَّةٌ , وَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ أَحَدٌ يَلْزَمُ أَمْرُهُ , وَإِذَا اسْتَسْقَى الْجَمَاعَةُ بِالْبَادِيَةِ فَعَلُوا مَا يَفْعَلُونَهُ فِي الْأَمْصَارِ مِنْ صَلاَةٍ أَوْ خُطْبَةٍ , وَإِذَا خَلَتْ الْأَمْصَارُ مِنْ الْوُلاَةِ قَدَّمُوا أَحَدَهُمْ لِلْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ , وَالْخُسُوفِ , وَالِاسْتِسْقَاءِ كَمَا قَدْ { قَدَّمَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ , وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ لِلصَّلاَةِ مَكْتُوبَةً , وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عُمَرَ بْنِ عَوْفٍ , وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ , وَرَسُولُ@
الصفحة 539