كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)

اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ غَبَطَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ بِمَا صَنَعُوا مِنْ تَقْدِيمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ } فَإِذَا أَجَازَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَكْتُوبَةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ كَانَتْ الْجُمُعَةُ مَكْتُوبَةً , وَكَانَ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ مِمَّا ذَكَرْت أَجَوْزَ .
الِاسْتِسْقَاءُ بِغَيْرِ الصَّلاَةِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى , وَيَسْتَسْقِي الْإِمَامُ بِغَيْرِ صَلاَةٍ مِثْلُ أَنْ يَسْتَسْقِيَ بِصَلاَةٍ وَبَعْدَ خُطْبَتِهِ وَصَلاَتِهِ , وَخَلْفَ صَلاَتِهِ , وَقَدْ رَأَيْت مَنْ يُقِيمُ مُؤَذِّنًا فَيَأْمُرُهُ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ أَنْ يَسْتَسْقِيَ , وَيَحُضَّ النَّاسَ عَلَى الدُّعَاءِ فَمَا كَرِهْت مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ .
الْأَذَانُ لِغَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَلاَ أَذَانَ , وَلاَ إقَامَةَ إلَّا لِلْمَكْتُوبَةِ , فَأَمَّا الْخُسُوفُ , وَالْعِيدَانِ وَالِاسْتِسْقَاءُ , وَجَمِيعُ صَلاَةِ النَّافِلَةِ فَبِغَيْرِ أَذَانٍ وَلاَ إقَامَةٍ .
كَيْفَ يَبْتَدِئُ الِاسْتِسْقَاءُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى , وَبَلَغَنَا عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ أَمَرَ النَّاسَ فَصَامُوا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ , وَتَقَرَّبُوا إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ خَيْرٍ ثُمَّ خَرَجَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَاسْتَسْقَى بِهِمْ , وَأَنَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُمْ , وَآمُرُهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ صُيَّامًا مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوجِبَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَلاَ عَلَى إمَامِهِمْ , وَلاَ أَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالْخُرُوجِ , وَيَخْرُجَ قَبْلَ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَيْهِمْ فِي الصَّوْمِ , وَأَوْلَى مَا يَتَقَرَّبُونَ إلَى اللَّهِ أَدَاءُ مَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ مَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عِوَضٍ ثُمَّ صُلْحِ الْمَشَاجِرِ , وَالْمُهَاجِرِ ثُمَّ يَتَطَوَّعُونَ بِصَدَقَةٍ , وَصَلاَةٍ , وَذِكْرٍ , وَغَيْرِهِ مِنْ الْبِرِّ , وَأُحِبُّ كُلَّمَا أَرَادَ الْإِمَامُ الْعَوْدَةَ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ أَنْ يَصُومُوا قَبْلَ عَوْدَتِهِ إلَيْهِ ثَلاَثًا@

الصفحة 540