كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)
الْهَيْئَةُ لِلِاسْتِسْقَاءِ لِلْعِيدَيْنِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : { خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْجُمُعَةِ , وَالْعِيدَيْنِ بِأَحْسَنِ هَيْئَةٍ } , وَرُوِيَ أَنَّهُ { خَرَجَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مُتَوَاضِعًا } وَأَحْسَبُ الَّذِي رَوَاهُ قَالَ مُتَبَذِّلاً فَأُحِبُّ فِي الْعِيدَيْنِ أَنْ يَخْرُجَ بِأَحْسَنَ مَا يَجِدُ مِنْ الثِّيَابِ وَأَطْيَبِ الطِّيبِ , وَيَخْرُجُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مُتَنَظِّفًا بِالْمَاءِ , وَمَا يَقْطَعُ تَغَيُّرَ الرَّائِحَةِ مِنْ سِوَاكٍ وَغَيْرِهِ , وَفِي ثِيَابِ تَوَاضُعٍ , وَيَكُونُ مَشْيُهُ وَجُلُوسُهُ وَكَلاَمُهُ كَلاَمَ تَوَاضُعٍ وَاسْتِكَانَةٍ , وَمَا أَحْبَبْت لِلْإِمَامِ فِي الْحَالاَتِ مَنْ هَذَا أَحْبَبْته لِلنَّاسِ كَافَّةً وَمَا لَبِسَ النَّاسُ , وَالْإِمَامُ مِمَّا يَحِلُّ لَهُمْ الصَّلاَةُ فِيهِ أَجْزَأَهُ وَإِيَّاهُمْ .
خُرُوجُ النِّسَاءِ , وَالصِّبْيَانِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى , وَأُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ الصِّبْيَانُ وَيَتَنَظَّفُوا لِلِاسْتِسْقَاءِ , وَكِبَارُ النِّسَاءِ , وَمَنْ لاَ هَيْئَةَ لَهُ مِنْهُنَّ , وَلاَ أُحِبُّ خُرُوجَ ذَوَاتِ الْهَيْئَةِ وَلاَ آمُرُ بِإِخْرَاجِ الْبَهَائِمِ , وَأَكْرَهُ إخْرَاجَ مَنْ خَالَفَ الْإِسْلاَمَ لِلِاسْتِسْقَاءِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَوْضِعِ مُسْتَسْقَى الْمُسْلِمِينَ , وَغَيْرِهِ , وَآمُرُ بِمَنْعِهِمْ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ خَرَجُوا مُتَمَيِّزِينَ عَلَى حِدَةٍ لَمْ نَمْنَعْهُمْ ذَلِكَ , وَنِسَاؤُهُمْ فِيمَا أَكْرَهُ مِنْ هَذَا كَرِجَالِهِمْ , وَلَوْ تَمَيَّزَ نِسَاؤُهُمْ , لَمْ أَكْرَهْ مِنْ مَخْرَجِهِمْ مَا أَكْرَهُ مِنْ مَخْرَجِ بَالِغِيهِمْ , وَلَوْ تَرَكَ سَادَاتُ الْعَبِيدِ الْمُسْلِمِينَ الْعَبِيدَ يَخْرُجُونَ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ , وَلَيْسَ يَلْزَمُهُمْ تَرْكُهُمْ , وَالْإِمَاءُ مِثْلُ الْحَرَائِرِ , وَأَحَبُّ إلَيَّ لَوْ تَرَكَ عَجَائِزَهُنَّ , وَمَنْ لاَ هَيْئَةَ لَهُ مِنْهُنَّ يَخْرُجُ , وَلاَ أُحِبُّ ذَلِكَ فِي ذَوَاتِ الْهَيْئَةِ مِنْهُنَّ , وَلاَ يَجِبُ عَلَى سَادَاتِهِنَّ تَرْكُهُنَّ يَخْرُجْنَ .
الْمَطَرُ قَبْلَ الِاسْتِسْقَاءِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا تَهَيَّأَ الْإِمَامُ لِلْخُرُوجِ فَمُطِرَ النَّاسُ مَطَرًا قَلِيلاً أَوْ كَثِيرًا , أَحْبَبْت أَنْ يَمْضِيَ , وَالنَّاسُ عَلَى الْخُرُوجِ فَيَشْكُرُوا اللَّهَ عَلَى سُقْيَاهُ , وَيَسْأَلُوا اللَّهَ زِيَادَتَهُ , وَعُمُومَ خَلْقِهِ بِالْغَيْثِ , وَأَنْ لاَ يَتَخَلَّفُوا فَإِنْ فَعَلُوا فَلاَ كَفَّارَةَ , وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِمْ ,@
الصفحة 541