كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)
فَإِنْ كَانُوا يُمْطَرُونَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُ الْخُرُوجَ بِهِمْ فِيهِ اسْتَسْقَى بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ أَخَّرَ ذَلِكَ إلَى أَنْ يُقْلِعَ الْمَطَرُ , وَلَوْ نَذَرَ الْإِمَامُ أَنْ يَسْتَسْقِيَ ثُمَّ سَقَى النَّاسُ , وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ فَيُوفِيَ نَذْرَهُ , وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ , وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ بِالنَّاسِ لِأَنَّهُ لاَ يَمْلِكُهُمْ , وَلاَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُمْ أَنْ يَسْتَسْقُوا فِي غَيْرِ جَدْبٍ , وَكَذَلِكَ لَوْ نَذَرَ رَجُلٌ أَنْ يَخْرُجَ يَسْتَسْقِي كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ لِلنَّذْرِ بِنَفْسِهِ فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَخْرُجَ بِالنَّاسِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ بِنَفْسِهِ , وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ بِالنَّاسِ لِأَنَّهُ لاَ يَمْلِكُهُمْ , وَلاَ نَذْرَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ , وَأُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ بِمَنْ أَطَاعَهُ مِنْهُمْ مِنْ وَلَدِهِ وَغَيْرِهِمْ , فَإِنْ كَانَ فِي نَذْرِهِ أَنْ يَخْطُبَ فَيَخْطُبَ , وَيَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى وَيَدْعُوَ جَالِسًا إنْ شَاءَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قِيَامِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ وَالِيًا , وَلاَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ بِالذِّكْرِ طَاعَةٌ , وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى مِنْبَرٍ فَلْيَخْطُبْ جَالِسًا , وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى مِنْبَرٍ لِأَنَّهُ لاَ طَاعَةَ فِي رُكُوبِهِ لِمِنْبَرٍ وَلاَ بَعِيرٍ وَلاَ بِنَاءٍ , إنَّمَا أُمِرَ بِهَذَا الْإِمَامُ لِيُسْمِعَ النَّاسَ فَإِنْ كَانَ إمَامًا , وَمَعَهُ نَاسٌ لَمْ يَفِ نَذْرَهُ إلَّا بِالْخُطْبَةِ قَائِمًا لِأَنَّ الطَّاعَةَ إذَا كَانَ مَعَهُ نَاسٌ فِيهَا أَنْ يَخْطُبَ قَائِمًا فَإِذَا فَعَلَ هَذَا كُلَّهُ فَوَقَفَ عَلَى مِنْبَرٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ قَائِمًا أَجْزَأَهُ مِنْ نَذْرِهِ , وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَخْرُجَ فَلْيَسْتَسْقِ أَحْبَبْت لَهُ أَنْ يَسْتَسْقِيَ فِي الْمَسْجِدِ وَيُجْزِئُهُ لَوْ اسْتَسْقَى فِي بَيْتِهِ .
أَيْنَ يُصَلِّي لِلِاسْتِسْقَاءِ ؟
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى , وَيُصَلِّي الْإِمَامُ حَيْثُ يُصَلِّي الْعِيدَ فِي أَوْسَعِ مَا يَجِدُ عَلَى النَّاسِ , وَحَيْثُ اسْتَسْقَى أَجْزَأَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الْوَقْتُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ الْإِمَامُ لِلِاسْتِسْقَاءِ , وَمَا يَخْطُبُ عَلَيْهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى , وَيَخْرُجُ الْإِمَامُ لِلِاسْتِسْقَاءِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَصِلُ فِيهِ@
الصفحة 542