كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)
كَرَاهِيَةُ الِاسْتِمْطَارِ بِالْأَنْوَاءِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى أَخْبَرَنَا عَنْ مَالِكٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ { : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الصُّبْحَ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي إثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ : قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوَاكِبِ , وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا , وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوَاكِبِ }
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - " بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي " هُوَ عَرَبِيٌّ وَاسِعُ اللِّسَانِ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ هَذَا مَعَانِيَ , وَإِنَّمَا مُطِرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكُونَ لِأَنَّ هَذَا فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ , وَأَرَى مَعْنَى قَوْلِهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ إيمَانٌ بِاَللَّهِ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يُمْطِرُ وَلاَ يُعْطِي إلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا , وَكَذَا عَلَى مَا كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الشِّرْكِ يَعْنُونَ مِنْ إضَافَةِ الْمَطَرِ إلَى أَنَّهُ أَمْطَرَهُ نَوْءُ كَذَا فَذَلِكَ كُفْرٌ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَنَّ النَّوْءَ وَقْتٌ , وَالْوَقْتُ مَخْلُوقٌ لاَ يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ , وَلاَ لِغَيْرِهِ شَيْئًا , وَلاَ يُمْطِرُ , وَلاَ يَصْنَعُ شَيْئًا فَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا عَلَى مَعْنَى مُطِرْنَا بِوَقْتِ كَذَا فَإِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِهِ مُطِرْنَا فِي شَهْرِ كَذَا , وَلاَ يَكُونُ هَذَا كُفْرًا , وَغَيْرُهُ مِنْ الْكَلاَمِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أُحِبُّ أَنْ يَقُولَ مُطِرْنَا فِي وَقْتِ كَذَا ,@
الصفحة 551