كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)
قَتَلْنَاك إذْ كَانَ الْإِيمَانُ لاَ يَكُونُ إلَّا بِقَوْلِك , وَكَانَتْ الصَّلاَةُ , وَالْإِيمَانُ مُخَالِفَيْنِ مَعًا مَا فِي يَدَيْك , وَمَا نَأْخُذُ مِنْ مَالِك لِأَنَّا نَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ الْحَقِّ مِنْك فِي ذَلِكَ , وَإِنْ كَرِهْت فَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ شُهُودٌ أَنَّهُ تَرَكَ الصَّلاَةَ سُئِلَ عَمَّا قَالُوا فَإِنْ قَالَ كَذَبُوا , وَقَدْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ صُدِّقَ , وَإِنْ قَالَ نَسِيت صُدِّقَ وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ صَلَّى جَالِسًا , وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنْ قَالَ : أَنَا مَرِيضٌ أَوْ تَطَوَّعْت صُدِّقَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ قِيلَ يُسْتَتَابُ تَارِكُ الصَّلاَةِ ثَلاَثًا , وَذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَسَنٌ فَإِنْ صَلَّى فِي الثَّلاَثِ , وَإِلَّا قُتِلَ , وَقَدْ خَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِيمَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ إذَا أُمِرَ بِهَا , وَقَالَ : لاَ أُصَلِّيهَا فَقَالَ : لاَ يُقْتَلُ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَضْرِبُهُ وَأَحْبِسُهُ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَحْبِسُهُ , وَلاَ أَضْرِبُهُ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ لاَ أَضْرِبُهُ , وَلاَ أَحْبِسُهُ , وَهُوَ أَمِينٌ عَلَى صَلاَتِهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقُلْت لِمَنْ يَقُولُ لاَ أَقْتُلُهُ : أَرَأَيْت الرَّجُلَ تَحْكُمُ عَلَيْهِ بِحُكْمٍ بِرَأْيِك وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ فَيَقُولُ قَدْ أَخْطَأْت الْحُكْمَ , وَوَاللَّهِ لاَ أُسَلِّمُ مَا حَكَمْت بِهِ لِمَنْ حَكَمْت لَهُ قَالَ فَإِنْ قَدَرْتُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ أَخَذْتُهُ مِنْهُ , وَلَمْ أَلْتَفِتْ إلَى قَوْلِهِ , وَإِنْ لَمْ أَقْدِرْ , وَنَصَبَ دُونَهُ قَاتَلْتُهُ حَتَّى آخُذَهُ أَوْ أَقْتُلَهُ فَقُلْت لَهُ : وَحُجَّتُك أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَاتَلَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ , وَقَتَلَ مِنْهُمْ , قَالَ : نَعَمْ , قُلْت : فَإِنْ قَالَ لَك : الزَّكَاةُ فَرْضٌ مِنْ اللَّهِ لاَ يَسَعُ جَهْلُهُ , وَحُكْمُك رَأْيٌ مِنْك يَجُوزُ لِغَيْرِك عِنْدَك , وَعِنْدَ غَيْرِك أَنْ يَحْكُمَ بِخِلاَفِهِ فَكَيْفَ تَقْتُلُنِي عَلَى مَا لَسْت عَلَى ثِقَةٍ مِنْ أَنَّك أَصَبْت فِيهِ كَمَا تَقْتُلُ مَنْ مَنَعَ فَرْضَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الزَّكَاةِ الَّذِي لاَ شَكَّ فِيهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ حَقٌّ عِنْدِي وَعَلَيَّ جَبْرُك عَلَيْهِ . ( قُلْت ) : قَالَ لَك , وَمَنْ قَالَ لَك إنَّ عَلَيْك جَبْرِي عَلَيْهِ ؟ قَالَ : إنَّمَا وُضِعَ الْحُكَّامُ لِيُجْبِرُوا عَلَى مَا رَأَوْا ( قُلْت ) : فَإِنْ قَالَ لَك : عَلَيَّ مَا حَكَمُوا بِهِ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ مَا لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ ؟ قَالَ : قَدْ يَحْكُمُونَ بِمَا فِيهِ الِاخْتِلاَفُ ( قُلْت ) : فَإِنْ قَالَ : فَهَلْ سَمِعْت بِأَحَدٍ مِنْهُمْ قَاتَلَ عَلَى رَدِّ رَأْيِهِ فَتَقْتَدِي بِهِ ؟ فَقَالَ : وَأَنَا لَمْ أَجِدْ هَذَا فَإِنِّي إذَا كَانَ لِي الْحُكْمُ فَامْتَنَعَ مِنْهُ قَاتَلْتُهُ عَلَيْهِ ( قُلْت ) : وَمَنْ قَالَ لَك هَذَا ؟ ( وَقُلْت ) : أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لَك قَائِلٌ : مَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلاَمِ إذَا عَرَضْتَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ قَدْ عَرَفْتُهُ , وَلاَ أَقُولُ بِهِ أَحْبِسُهُ وَأَضْرِبُهُ حَتَّى يَقُولَ بِهِ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ@
الصفحة 564