كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)
عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : لَمَّا بَلَغَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله تعالى عنه حَرَّقَ الْمُرْتَدِّينَ أَوْ الزَّنَادِقَةَ قَالَ : لَوْ كُنْت أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ , وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } وَلَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - { لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ }
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : قَالَ { مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ }
قَالَ الشَّافِعِيُّ : حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ثَابِتٌ , وَلِمَ أَرَ أَهْلَ الْحَدِيثِ يُثْبِتُونَ الْحَدِيثَيْنِ بَعْدَ حَدِيثِ زَيْدٍ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ , وَلاَ الْحَدِيثَ قَبْلَهُ.
قال : وَمَعْنَى حَدِيثِ عُثْمَانَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - { كُفْرٍ بَعْدَ إيمَانٍ } , وَمَعْنَى , " مَنْ بَدَّلَ قُتِلَ " مَعْنًى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ دِينَ الْحَقِّ , وَهُوَ الْإِسْلاَمُ لاَ مَنْ بَدَّلَ غَيْرَ الْإِسْلاَمِ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ دِينِ الْإِسْلاَمِ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَدْيَانِ فَإِنَّمَا خَرَجَ مِنْ بَاطِلٍ إلَى بَاطِلٍ , وَلاَ يُقْتَلُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ الْبَاطِلِ إنَّمَا يُقْتَلُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ الْحَقِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الدِّينِ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَعَلَى خِلاَفِهِ النَّارَ إنَّمَا كَانَ عَلَى دِينٍ لَهُ النَّارُ إنْ أَقَامَ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلاَمُ } , وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? , وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلْ مِنْهُ } إلَى قَوْلِهِ { مِنْ الْخَاسِرِينَ } وَقَالَ , { , وَوَصَّى بِهَا إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ } إلَى قَوْلِهِ { مُسْلِمُونَ }@
الصفحة 569