كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا قُتِلَ الْمُرْتَدُّ أَوْ الْمُرْتَدَّةُ فَأَمْوَالُهُمَا فَيْءٌ لاَ يَرِثُهَا مُسْلِمٌ وَلاَ ذِمِّيٌّ , وَسَوَاءٌ مَا كَسَبَا مِنْ أَمْوَالِهِمَا فِي الرِّدَّةِ أَوْ مَلَكَا قَبْلَهَا , وَلاَ يُسْبَى لِلْمُرْتَدِّينَ ذُرِّيَّةٌ امْتَنَعَ الْمُرْتَدُّونَ فِي دَارِهِمْ أَوْ لَمْ يَمْتَنِعُوا أَوْ لَحِقُوا فِي الرِّدَّةِ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَقَامُوا بِدَارِ الْإِسْلاَمِ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْإِسْلاَمِ قَدْ ثَبَتَتْ لِلذُّرِّيَّةِ بِحُكْمِ الْإِسْلاَمِ فِي الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ , وَلاَ ذَنْبَ لَهُمْ فِي تَبْدِيلِ آبَائِهِمْ , ويوارثون , وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ , وَمَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ الْحِنْثَ أُمِرَ بِالْإِسْلاَمِ فَإِنْ أَسْلَمَ , وَإِلَّا قُتِلَ , وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُعَاهَدُونَ فَامْتَنَعُوا أَوْ هَرَبُوا إلَى دَارِ الْكُفَّارِ , وَعِنْدَنَا ذَرَارِيُّ لَهُمْ وُلِدُوا مِنْ أَهْلِ عَهْدٍ لَمْ نَسْبِهِمْ , وَقُلْنَا لَهُمْ إذَا بَلَغُوا ذَلِكَ - إنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ الْعَهْدُ , وَإِلَّا نَبَذْنَا إلَيْكُمْ فَاخْرُجُوا مِنْ بِلاَدِ الْإِسْلاَمِ فَأَنْتُمْ حَرْبٌ - , وَمِنْ وُلِدَ مِنْ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَالذِّمِّيِّينَ فِي الرِّدَّةِ لَمْ يُسْبَ لِأَنَّ آبَاءَهُمْ لاَ يُسْبَوْنَ , وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ مَا كَانَ حَيًّا فَإِنْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ قُتِلَ جَعَلْنَا مَالَهُ فَيْئًا , وَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلاَمِ فَمَالُهُ لَهُ , وَإِذَا ارْتَدَّ رَجُلٌ عَنْ الْإِسْلاَمِ أَوْ امْرَأَةٌ اُسْتُتِيبَ أَيُّهُمَا ارْتَدَّ , فَظَاهِرُ الْخَبَرِ فِيهِ أَنْ يُسْتَتَابَ مَكَانَهُ فَإِنْ تَابَ , وَإِلَّا قُتِلَ , وَقَدْ يَحْتَمِلُ الْخَبَرُ أَنْ يُسْتَتَابَ مُدَّةً مِنْ الْمُدَدِ , أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَسَأَلَهُ عَنْ النَّاسِ فَأَخْبَرَهُ ثُمَّ قَالَ : هَلْ كَانَ فِيكُمْ مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إسْلاَمِهِ قَالَ : فَمَا فَعَلْتُمْ بِهِ ؟ قَالَ : قَرَّبْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ , فَقَالَ عُمَرُ : " فَهَلَّا حَبَسْتُمُوهُ ثَلاَثًا وَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا , وَاسْتَتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ , وَيُرَاجِعُ أَمْرَ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي لَمْ أَحْضُرْ , وَلَمْ آمُرْ , وَلَمْ أَرْضَ إذْ بَلَغَنِي "
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي حَبْسِهِ ثَلاَثًا قَوْلاَنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَالَ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ : { يَحِلُّ الدَّمُ بِثَلاَثٍ كُفْرٍ بَعْدَ@

الصفحة 570