كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)

رِدَّتُهُ إلَى دِينٍ لاَ يُظْهِرُهُ مِثْلُ الزَّنْدَقَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا قُتِلَ , وَلَمْ يُنْظَرْ إلَى تَوْبَتِهِ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ سَوَاءٌ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ , وَمَنْ لَمْ يُولَدْ عَلَيْهَا إذَا فَأَيُّهُمَا ارْتَدَّ اُسْتُتِيبَ , فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ , وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا أَقُولُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : لِمَ اخْتَرْتَهُ ؟ قِيلَ لَهُ : لِأَنَّ الَّذِي أَبَحْتُ بِهِ دَمَ الْمُرْتَدِّ مَا أَبَاحَ اللَّهُ بِهِ دِمَاءَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ قَوْلَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - { كُفْرٍ بَعْدَ إيمَانٍ } فَلاَ يَعْدُو قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ كَلِمَةَ الْكُفْرِ تُوجِبُ دَمَهُ كَمَا يُوجِبُهُ الزِّنَا بَعْدَ الْإِحْصَانِ فَقُتِلَ بِمَا أَوْجَبَ دَمَهُ مِنْ كَلِمَةِ الْكُفْرِ إلَى أَيِّ كُفْرٍ رَجَعَ , وَمَوْلُودًا عَلَى الْفِطْرَةِ كَانَ أَوْ غَيْرَ مَوْلُودٍ , أَوْ يَكُونُ إنَّمَا يُوجِبُ دَمَهُ كُفْرٌ ثَبَتَ عَنْهُ إذَا سُئِلَ النُّقْلَةَ عَنْهُ امْتَنَعَ , وَهَذَا أَوْلَى الْمَعْنَيَيْنِ بِهِ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَتَلَ مُرْتَدًّا رَجَعَ عَنْ الْإِسْلاَمِ وَأَبُو بَكْرٍ قَتَلَ الْمُرْتَدِّينَ وَعُمَرُ قَتَلَ طُلَيْحَةَ , وَعُيَيْنَةَ بْنَ بَدْرٍ , وَغَيْرَهُمَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْقَوْلاَنِ اللَّذَانِ تَرَكْتُ لَيْسَا بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ لاَ وَجْهَ لِمَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - غَيْرُهُمَا ,@

الصفحة 572