كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)

يُظْهِرُونَ الْإِسْلاَمَ , وَكَانَ عُمَرُ يَمُرُّ بِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ إذَا مَاتَ مَيِّتٌ فَإِنْ أَشَارَ عَلَيْهِ أَنْ اجْلِسْ جَلَسَ , وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُنَافِقٌ وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ مُسْلِمًا , وَإِنَّمَا يَجْلِسُ عُمَرُ عَنْ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْجُلُوسَ عَنْ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ مُبَاحٌ لَهُ فِي غَيْرِ الْمُنَافِقِ إذَا كَانَ لَهُمْ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ سِوَاهُ , وَقَدْ يَرْتَدُّ الرَّجُلُ إلَى النَّصْرَانِيَّةِ ثُمَّ يُظْهِرُ التَّوْبَةَ مِنْهَا وَقَدْ يُمْكِنُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَهُ بِغَيْرِ مُجَامَعَةِ النَّصَارَى وَلاَ غِشْيَانِ الْكَنَائِسِ , فَلَيْسَ فِي رِدَّتِهِ إلَى دِينٍ لاَ يُظْهِرُهُ إذَا أَظْهَرَ التَّوْبَةَ شَيْءٌ يُمَكِّنُ بِأَنْ يَقُولَ قَائِلٌ لاَ أَجِدُ دَلاَلَةً عَلَى تَوْبَتِهِ بِغَيْرِ قَوْلِهِ إلَّا , وَهُوَ يَدْخُلُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ , وَكُلُّ دِينٍ يُظْهِرُهُ وَيُمْكِنُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ رِدَّتَهُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَمِلاً عَلَى الرِّدَّةِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لَمْ أُكَلَّفْ هَذَا إنَّمَا كُلِّفْت مَا ظَهَرَ , وَاَللَّهُ وَلِيُّ مَا غَابَ فَأَقْبَلُ الْقَوْلَ بِالْإِيمَانِ إذَا قَالَهُ ظَاهِرًا وَأَنْسُبُهُ إلَيْهِ , وَأَعْمَلُ بِهِ إذَا عَمِلَ فَهَذَا وَاحِدٌ فِي كُلِّ أَحَدٍ سَوَاءٌ لاَ يَخْتَلِفُ , وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ إلَّا بِحُجَّةٍ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بَيْنَهُ , وَلَمْ نَعْلَمْ لِلَّهِ حُكْمًا , وَلاَ لِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - يُفَرِّقُ بَيْنَهُ , وَأَحْكَامُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى أَحَدٍ إلَّا بِظَاهِرٍ , وَالظَّاهِرُ مَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ مَا قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ تُثْبِتُ عَلَيْهِ , فَالْحُجَّةُ فِيمَا وَصَفْنَا مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَفِي { الرَّجُلِ الَّذِي اسْتَفْتَى فِيهِ الْمِقْدَادُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ قَطَعَ يَدَهُ عَلَى الشِّرْكِ , وَقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَهَلَّا كَشَفْت عَنْ قَلْبِهِ ؟ } يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَك إلَّا ظَاهِرُهُ , وَفِي { قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمُتَلاَعِنَيْنِ إنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلاَ أَرَاهُ @

الصفحة 575