كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)

عَلَيْهِنَّ مِنْ مَالِهِ , وَإِنْ جَاءَ تَائِبًا , وَهُنَّ فِي عِدَّتِهِنَّ فَهُوَ عَلَى النِّكَاحِ , وَإِنْ لَمْ يَأْتِ تَائِبًا حَتَّى تَمْضِيَ عِدَّتُهُنَّ فَقَدْ انْفَسَخْنَ مِنْهُ , وَيَنْكِحْنَ مَنْ شِئْنَ , وَوَقَفَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلاَدِ فَمَتَى جَاءَ تَائِبًا فَهُنَّ فِي مِلْكِهِ , وَيُنْفِقُ عَلَيْهِنَّ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَتَقْنَ , وَكَانَ مُكَاتَبُوهُ عَلَى كِتَابَتِهِمْ تُؤْخَذُ نُجُومُهُمْ فَإِنْ عَجَزُوا رَجَعُوا رَقِيقًا , وَنَظَرَ فِيمَنْ بَقِيَ مِنْ رَقِيقِهِ فَإِنْ كَانَ حَبْسُهُمْ أَزْيَدَ فِي مَالِهِ حَبَسَهُمْ أَوْ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَزِيدُ فِي مَالِهِ بِخَرَاجٍ أَوْ بِصِنَاعَةٍ أَوْ كِفَايَةٍ لِضَيْعَةٍ , وَإِنْ كَانَ حَبْسُهُمْ يُنْقِصُ مِنْ مَالِهِ أَوْ حَبْسُ بَعْضِهِمْ بَاعَ مَنْ كَانَ حَبْسُهُ مِنْهُمْ نَاقِصًا لِمَالِهِ وَهَكَذَا يَصْنَعُ فِي مَاشِيَتِهِ , وَأَرْضِهِ , وَدُورِهِ , وَرَقِيقِهِ وَيَقْتَضِي دَيْنَهُ , وَيَقْضِي عَنْهُ مَا حَلَّ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ فَإِنْ رَجَعَ تَائِبًا سَلَّمَ إلَيْهِ مَا وَقَفَ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ فَيْئًا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ جَنَى فِي رِدَّتِهِ جِنَايَةً لَهَا أَرْشٌ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ , وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهِ فَالْجِنَايَةُ هَدَرٌ لِأَنَّ دَمَهُ مُبَاحٌ فَمَا دُونَ دَمِهِ أَوْلَى أَنْ يُبَاحَ مِنْ دَمِهِ .
( قَالَ ) : وَإِنْ أَعْتَقَ فِي رِدَّتِهِ أَحَدًا مِنْ رَقِيقِهِ فَالْعِتْقُ مَوْقُوفٌ وَيُسْتَغَلُّ الْعَبْدُ , وَيُوقَفُ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ فَهُوَ رَقِيقٌ , وَغَلَّتُهُ مَعَ عُنُقِهِ فَيْءٌ , وَإِنْ رَجَعَ تَائِبًا فَهُوَ حُرٌّ , وَلَهُ مَا غَلَّ بَعْدَ الْعِتْقِ.
قال : وَإِنْ أَقَرَّ فِي رِدَّتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَهُوَ كَمَا وَصَفْتُ فِي الْعِتْقِ , وَكَذَلِكَ لَوْ تَصَدَّقَ.
قال : وَإِنْ , وَهَبَ فَلاَ تَجُوزُ الْهِبَةُ لِأَنَّهَا لاَ تَجُوزُ إلَّا مَقْبُوضَةً
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ يُعْتِقُ فَيَبْطُلُ عِتْقُهُ وَيَتَصَدَّقُ فَتَبْطُلُ صَدَقَتُهُ , وَلاَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إذَا خَرَجَ مِنْ الْوِلاَيَةِ ؟ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ { , وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } فَكَانَ قَضَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تُحْبَسَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا وَيُؤْنَسَ مِنْهُمْ رُشْدٌ فَكَانَتْ فِي ذَلِكَ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنْ لاَ أَمْرَ لَهُمْ , وَأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِرَحْمَةِ اللَّهِ لِصَلاَحِهِمْ فِي حَيَاتِهِمْ , وَلَمْ يُسَلَّطُوا عَلَى إتْلاَفِهَا فِيمَا لاَ يَلْزَمُهُمْ وَلاَ يُصْلِحُ مَعَايِشَهُمْ فَبَطَلَ مَا أَتْلَفُوا فِي هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُمْ عِتْقٌ @

الصفحة 577