كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)
وَلاَ صَدَقَةٌ , وَلَمْ يُحْبَسْ مَالُ الْمُرْتَدِّ بِنَظَرِ مَالِهِ وَلاَ بِأَنَّهُ لَهُ وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا , وَلَوْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُتْرَكَ عَلَى شِرْكِهِ لَجَازَ أَمْرُهُ فِي مَالِهِ , لِأَنَّا لاَ نَلِي عَلَى الْمُشْرِكِينَ أَمْوَالَهُمْ فَأَجَزْنَا عَلَيْهِ مَا صَنَعَ فِيهِ إنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلاَمِ , وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ كَانَ لَنَا بِمَوْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ مَا فِي أَيْدِينَا مِنْ مَالِهِ فَيْئًا , فَإِنْ قِيلَ أَوْ لَيْسَ مَالُهُ عَلَى حَالِهِ ؟ قِيلَ : بَلْ مَالُهُ عَلَى شَرْطٍ .
الْخِلاَفُ فِي الْمُرْتَدِّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى قَالَ بَعْضُ النَّاسِ إذَا ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ عَنْ الْإِسْلاَمِ حُبِسَتْ وَلَمْ تُقْتَلْ , فَقُلْتُ لِمَنْ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ : أَخَبَرًا قُلْتَهُ أَمْ قِيَاسًا ؟ قَالَ : بَلْ خَبَرًا
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ نَاحِيَتِهِ قَوْلاً فِيهِ قُلْت الَّذِي قَالَ هَذَا خَطَّاءٌ وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْطَلَهُ بِأَكْثَرَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقُلْتُ : لَهُ قَدْ حَدَّثَ بَعْضُ مُحَدِّثِيكُمْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَتَلَ نِسْوَةً ارْتَدَدْنَ عَنْ الْإِسْلاَمِ فَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَحْتَجَّ بِهِ إذْ كَانَ ضَعِيفًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ.
قال : فَإِنِّي أَقُولُهُ قِيَاسًا عَلَى السُّنَّةِ ( قُلْت ) : فَاذْكُرْهُ قَالَ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ } فَإِذَا كَانَ النِّسَاءُ لاَ يُقْتَلْنَ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَانَ النِّسَاءُ اللَّاتِي ثَبَتَ لَهُنَّ حُرْمَةُ الْإِسْلاَمِ أَوْلَى أَنْ لاَ يُقْتَلْنَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقُلْت لَهُ أَوَيُشْبِهُ حُكْمُ دَارِ الْحَرْبِ الْحُكْمَ فِي دَارِ الْإِسْلاَمِ.
قال : وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ ؟ قُلْتُ أَنْتَ تُفَرِّقُ بَيْنَهُ.
قال : وَأَيْنَ ؟ قُلْت : أَرَأَيْت الْكَبِيرَ الْفَانِيَ , وَالرَّاهِبَ الْأَجِيرَ أَيُقْتَلُ مِنْ هَؤُلاَءِ أَحَدٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَالَ : لاَ ( قُلْت ) : فَإِنْ ارْتَدَّ رَجُلٌ فَتَرَهَّبَ أَوْ ارْتَدَّ أَجِيرًا نَقْتُلُهُ قَالَ : نَعَمْ ( قُلْت ) : وَلِمَ ؟ , وَهَؤُلاَءِ قَدْ ثَبَتَ لَهُمْ حُرْمَةُ الْإِسْلاَمِ , وَصَارُوا كُفَّارًا فَلِمَ لاَ تَحْقِنُ دِمَاءَهُمْ ؟.
قال : لِأَنَّ قَتْلَ هَؤُلاَءِ كَالْحَدِّ لَيْسَ لِي تَعْطِيلُهُ ( قُلْت ) : أَرَأَيْتَ مَا حَكَمْتَ بِهِ حُكْمَ@
الصفحة 578