كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقُلْت لَهُ كَيْفَ لَمْ تَقُلْ هَذَا فِي الْمُرْتَدِّ ؟
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَطَعَ الْكَلاَمَ : وَقَالَ , وَلِمَ قُلْت يَكُونُ مَالُ الْمُرْتَدِّ فَيْئًا ؟ ( قُلْت ) : بِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَرَّمَ دَمَ الْمُؤْمِنِ وَمَالَهُ إلَّا بِوَاحِدَةٍ أَلْزَمَهُ إيَّاهَا , وَأَبَاحَ دَمَ الْكَافِرِ وَمَالَهُ إلَّا بِأَنْ يُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ أَوْ يُسْتَأْمَنَ إلَى مُدَّةٍ , فَكَانَ الَّذِي يُبَاحُ بِهِ دَمُ الْبَالِغِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ هُوَ الَّذِي يُبَاحُ بِهِ مَالُهُ , وَكَانَ الْمَالُ تَبَعًا لِلَّذِي هُوَ أَعْظَمُ مِنْ الْمَالِ , فَلَمَّا خَرَجَ الْمُرْتَدُّ مِنْ الْإِسْلاَمِ صَارَ فِي مَعْنَى مَنْ أُبِيحَ دَمُهُ بِالْكُفْرِ لاَ بِغَيْرِهِ وَكَانَ مَالُهُ تَبَعًا لِدَمِهِ , وَيُبَاحُ بِاَلَّذِي أُبِيحَ بِهِ مِنْ دَمِهِ , وَلاَ يَكُونُ أَنْ تَنْحَلَّ عَنْهُ عُقْدَةُ الْإِسْلاَمِ فَيُبَاحَ دَمُهُ وَيُمْنَعَ مَالَهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَالَ : فَإِنْ كُنْتَ شَبَّهْتَهُ بِأَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمْ فِي شَيْءٍ , وَفَرَّقْتَهُ فِي آخَرَ ( قُلْت ) : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : أَنْتَ لاَ تَغْنَمُ مَالَهُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ تَقْتُلَهُ , وَقَدْ يُغْنَمُ مَالُ الْحَرْبِيِّ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَتَقْتُلَهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقُلْت لَهُ : الْحُكْمُ فِي أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ حُكْمَانِ : فَأَمَّا مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ فَأُغِيرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ آخُذُ مَالَهُ وَإِنْ لَمْ أَقْتُلْهُ , وَأَمَّا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَلاَ أُغِيرُ عَلَيْهِ حَتَّى أَدْعُوَهُ , وَلاَ أَغْنَمُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا حَتَّى أَدْعُوَهُ فَيَمْتَنِعُ فَيَحِلُّ دَمُهُ وَمَالُهُ , فَلَمَّا كَانَ الْقَوْلُ فِي الْمُرْتَدِّ أَنْ يُدْعَى لَمْ يُغْنَمْ مَالُهُ حَتَّى يُدْعَى , فَإِذَا امْتَنَعَ قُتِلَ , وَغُنِمَ مَالُهُ .@
الصفحة 586