كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)

كِتَابُ الْجَنَائِزِ بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ. أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَيْسَ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ حَدٌّ يَنْتَهِي لاَ يُجْزِئُ دُونَهُ , وَلاَ يُجَاوَزُ , وَلَكِنْ يُغَسَّلُ فَيُنْقَى وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُنَّ فِي غُسْلِ بِنْتِهِ اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ}
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَعَابَ بَعْضُ النَّاسِ هَذَا الْقَوْلَ عَلَى مَالِكٍ , وَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ لَمْ يَعْرِفْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ غُسْلَ الْمَيِّتِ , وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ كَثِيرَةٌ؟ ثُمَّ ذَكَرَ أَحَادِيثَ عَنْ إبْرَاهِيمَ , وَابْنِ سِيرِينَ فَرَأَى مَالِكٌ مَعَانِيَهَا عَلَى إنْقَاءِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ رِوَايَتَهُمْ جَاءَتْ عَنْ رِجَالٍ غَيْرِ وَاحِدٍ فِي عَدَدِ الْغُسْلِ , وَمَا يُغَسَّلُ بِهِ , فَقَالَ: غَسَّلَ فُلاَنٌ فُلاَنًا بِكَذَا وَكَذَا: وَقَالَ: غُسِّلَ فُلاَنٌ بِكَذَا وَكَذَا ثَمَّ وَرَأَيْنَا , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْضُرُهُمْ مِمَّا يُغَسَّلُ بِهِ الْمَيِّتُ وَعَلَى قَدْرِ إنْقَائِهِ لِاخْتِلاَفِ الْمَوْتَى فِي ذَلِكَ اخْتِلاَفَ الْحَالاَتِ , وَمَا يُمْكِنُ الْغَاسِلِينَ وَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ مَالِكٌ قَوْلاً مُجْمَلاً " يُغَسَّلُ فَيُنْقَى " وَكَذَلِكَ رُوِيَ الْوُضُوءُ مَرَّةً وَاثْنَتَيْنِ وَثَلاَثًا وَرُوِيَ الْغُسْلُ مُجْمَلاً. وَذَلِكَ كُلُّهُ @

الصفحة 587