كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)

وَإِلَّا أَحْبَبْتُ أَنْ يَجْعَلُوهُ بَيْنَ لَوْحَيْنِ , وَيَرْبِطُوهُمَا بِحَبْلٍ لِيَحْمِلاَهُ إلَى أَنْ يَنْبِذَهُ الْبَحْرُ بِالسَّاحِلِ فَلَعَلَّ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَجِدُوهُ فَيُوَارُوهُ , وَهِيَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ طَرْحِهِ لِلْحِيتَانِ يَأْكُلُوهُ , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا وَأَلْقَوْهُ فِي الْبَحْرِ رَجَوْت أَنْ يَسَعَهُمْ.
قال : وَالْمَرْأَةُ يُصْنَعُ بِهَا فِي الْغُسْلِ وَالْحَنُوطِ مَا وَصَفْتُ , وَتُخَالِفُ الرَّجُلَ فِي الْكَفَنِ إذَا كَانَ مَوْجُودًا فَتُلْبَسُ الدِّرْعَ , وَتُؤَزَّرُ وَتُعَمَّمُ , وَتُلَفُّ , وَيُشَدُّ ثَوْبٌ عَلَى صَدْرِهَا بِجَمِيعِ ثِيَابِهَا.
قال : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُجْعَلَ الْإِزَارُ دُونَ الدِّرْعِ لِأَمْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي ابْنَتِهِ بِذَلِكَ , وَالسِّقْطُ يُغَسَّلُ , وَيُكَفَّنُ , وَيُصَلَّى عَلَيْهِ إنْ اسْتَهَلَّ , وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ غُسِّلَ , وَكُفِّنَ , وَدُفِنَ.
قال : وَالْخِرْقَةُ الَّتِي تُوَازِي لِفَافَةً تَكْفِيهِ.
قال : وَالشُّهَدَاءُ الَّذِينَ عَاشُوا وَأَكَلُوا الطَّعَامَ مِثْلُ الْمَوْتَى فِي الْكَفَنِ , وَالْغُسْلِ , وَالصَّلاَةِ , وَاَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي الْمَعْرَكَةِ يُكَفَّنُونَ بِثِيَابِهِمْ الَّتِي قُتِلُوا فِيهَا إنْ شَاءَ أَوْلِيَاؤُهُمْ وَالْوَالِي لَهُمْ وَتُنْزَعُ عَنْهُمْ خِفَافٌ كَانَتْ وَفِرَاءٌ , وَإِنْ شَاءَ نَزَعَ جَمِيعَ ثِيَابِهِمْ وَكَفَنَهُمْ فِي غَيْرِهَا , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - { زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ } فَالْكُلُومُ وَالدِّمَاءُ غَيْرُ الثِّيَابِ وَلَوْ كُفِّنَ بَعْضُهُمْ فِي الثِّيَابِ لَمْ يَكُنْ هَذَا مُضِيفًا وَإِنْ كُفِّنَ بَعْضٌ فِي غَيْرِ الثِّيَابِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا وَقَدْ { كَفَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْضَ شُهَدَاءِ أُحُدٍ بِنَمِرَةٍ كَانَ إذَا غَطَّى بِهَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلاَهُ فَجَعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ شَجَرٍ } , وَقَدْ كَانَ فِي الْحَرْبِ لاَ يُشَكُّ أَنْ قَدْ كَانَتْ عَلَيْهِ ثِيَابٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكَفَنُ الْمَيِّتِ , وَحَنُوطُهُ , وَمُؤْنَتُهُ حَتَّى يُدْفَنَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لَيْسَ لِغُرَمَائِهِ وَلاَ لِوَارِثِهِ مَنْعُ ذَلِكَ فَإِنْ تَشَاحُّوا فِيهِ فَثَلاَثَةُ أَثْوَابٍ إنْ كَانَ وَسَطًا لاَ مُوسِرًا وَلاَ مُقِلًّا , وَمِنْ الْحَنُوطِ بِالْمَعْرُوفِ لاَ سَرَفًا وَلاَ تَقْصِيرًا , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَنُوطٌ وَلاَ كَافُورٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ رَجَوْت أَنْ يُجْزِئَ .@

الصفحة 595