كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)
بَابُ مَا يُفْعَلُ بِالشَّهِيدِ , وَلَيْسَ فِي التَّرَاجِمِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى , وَإِذَا قَتَلَ الْمُشْرِكُونَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُعْتَرَكِ لَمْ تُغْسَلْ الْقَتْلَى , وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ وَدُفِنُوا بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ , وَكَفَّنَهُمْ أَهْلُوهُمْ فِيمَا شَاءُوا كَمَا يُكَفَّنُ غَيْرُهُمْ إنْ شَاءُوا فِي ثِيَابِهِمْ الَّتِي تُشْبِهُ الْأَكْفَانَ وَتِلْكَ الْقُمُصِ وَالْأُزُرِ وَالْأَرْدِيَةِ , وَالْعَمَائِمِ لاَ غَيْرِهَا , وَإِنْ شَاءُوا سَلَبُوهَا وَكَفَّنُوهُمْ فِي غَيْرِهَا كَمَا يُصْنَعُ بِالْمَوْتَى مِنْ غَيْرِهِمْ , وَتُنْزَعُ عَنْهُمْ ثِيَابُهُمْ الَّتِي مَاتُوا فِيهَا أَلاَ تَرَى أَنَّ بَعْضَ شُهَدَاءِ أُحُدٍ كُفِّنَ فِي نَمِرَةٍ , وَقَدْ كَانَ لاَ يُشَكُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ السِّلاَحُ , وَالثِّيَابُ , وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : يُكَفَّنُونَ فِي الثِّيَابِ الَّتِي قُتِلُوا فِيهَا إلَّا فِرَاءً أَوْ حَشْوًا أَوْ لِبْدًا.
قال : وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا كُفِّنَ فِي جِلْدٍ وَلاَ فَرْوٍ وَلاَ حَشْوٍ , وَإِنْ كَانَ الْحَشْوُ ثَوْبًا كُلُّهُ فَلَوْ كُفِّنَ بِهِ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا لِأَنَّهُ مِنْ لَبُوسِ عَامَّةِ النَّاسِ فَأَمَّا الْجِلْدُ فَلَيْسَ يُعْلَمُ مِنْ لِبَاسِ النَّاسِ , وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَلاَ يُغَسَّلُونَ , وَاحْتُجَّ بِأَنَّ الشَّعْبِيَّ رَوَى أَنَّ حَمْزَةَ صُلِّيَ عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلاَةً , وَكَانَ @
الصفحة 596