كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 2)

النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَشْرَفَ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ فَقَالَ شَهِدْت عَلَى هَؤُلاَءِ فَزَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ , وَكُلُومِهِمْ }
بَابُ الْمَقْتُولِ الَّذِي يُغَسَّلُ , وَيُصَلَّى عَلَيْهِ , وَمَنْ لَمْ يُوجَدْ , وَلَيْسَ فِي التَّرَاجِمِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَمَنْ قَتَلَهُ مُشْرِكٌ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً فِي حَرْبٍ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ أَوْ غَيْرِهِمْ أَوْ قُتِلَ بِقِصَاصٍ غُسِّلَ إنْ قُدِرَ عَلَى ذَلِكَ , وَصُلِّيَ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ غَيْرُ مَعْنَى مَنْ قَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ , وَمَعْنَى مَنْ قَتَلَهُ مُشْرِكٌ مُنْفَرِدًا ثُمَّ هَرَبَ غَيْرُ مَعْنَى مَنْ قُتِلَ فِي زَحْفِ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ يَعُودُوا , وَلَعَلَّهُمْ أَنْ يَطْلُبُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ فَيَهْرُبُ , وَتُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ , وَأَهْلُ الْبَغْيِ مِنَّا وَلاَ يُشْبِهُونَ الْمُشْرِكِينَ أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا اتِّبَاعُهُمْ كَمَا يَكُون لَنَا اتِّبَاعُ الْمُشْرِكِينَ ؟ , وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فِي غَيْرِ الْمِصْرِ لِغَيْرِ سِلاَحٍ فَيُغَسَّلُ فَقِيلَ لَهُ : إنْ كُنْت قُلْت هَذَا بِأَثَرٍ عَقَلْنَاهُ قَالَ : مَا فِيهِ أَثَرٌ , قُلْنَا : فَمَا الْعِلَّةُ الَّتِي فَرَّقْت فِيهَا بَيْنَ هَؤُلاَءِ إنْ أَرَدْت اسْمَ الشَّهَادَةِ فَعُمَرُ شَهِيدٌ قُتِلَ فِي الْمِصْرِ وَغُسِّلَ , وَصُلِّيَ عَلَيْهِ , وَقَدْ نَجِدُ اسْمَ الشَّهَادَةِ يَقَعُ عِنْدَنَا وَعِنْدَك عَلَى الْقَتْلِ فِي الْمِصْرِ بِغَيْرِ سِلاَحٍ وَالْغَرِيقِ وَالْمَبْطُونِ وَصَاحِبِ الْهَدْمِ فِي الْمِصْرِ وَغَيْرِهِ , وَلاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَنَحْنُ وَأَنْتَ نُصَلِّي عَلَيْهِمْ , وَنُغَسِّلُهُمْ , وَإِنْ كَانَ الظُّلْمُ بِهِ اعْتَلَلْت فَقَدْ تَرَكْت مَنْ قُتِلَ فِي الْمِصْرِ مَظْلُومًا بِغَيْرِ سِلاَحٍ مِنْ أَنْ تُصَيِّرَهُ إلَى حَدِّ الشُّهَدَاءِ , وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَعْظَمَهُمْ أَجْرًا لِأَنَّ الْقَتْلَ بِغَيْرِ سِلاَحٍ أَشَدُّ مِنْهُ , وَإِذَا كَانَ أَشَدَّ مِنْهُ كَانَ أَعْظَمَ أَجْرًا وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ أَيْضًا : إذَا أَغَارَ أَهْلُ الْبَغْيِ فَقَتَلُوا فَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ كَالشُّهَدَاءِ لاَ يُغَسَّلُونَ وَخَالَفَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ : الْوِلْدَانُ أَطْهَرُ , وَأَحَقُّ بِالشَّهَادَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكُلُّ هَؤُلاَءِ يُغَسَّلُ , وَيُصَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْغُسْلَ وَالصَّلاَةَ سُنَّةٌ فِي بَنِي آدَمَ لاَ يُخْرَجُ مِنْهَا إلَّا مَنْ تَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَهُمْ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ الْمُشْرِكُونَ الْجَمَاعَةُ@

الصفحة 600