كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالثَّابِتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ وَلاَ أَرَى أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَزَا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَرَضَهُ , إنَّمَا عَزَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِجُونَهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِمَّا يَقْتَاتُ الرَّجُلُ وَمِمَّا فِيهِ زَكَاةٌ.
قال : وَأَيُّ قُوتٍ كَانَ الْأَغْلَبَ عَلَى رَجُلٍ أَدَّى مِنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ , وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ , فَإِذَا أَفْلَسَ لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ فَلَوْ أَيْسَرَ مِنْ يَوْمِهِ , أَوْ مِنْ بَعْدِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا مِنْ وَقْتِهَا ; لِأَنَّ وَقْتَهَا كَانَ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ , لَوْ أَخْرَجَهَا كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ لَهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ بَيْعًا فَاسِدًا فَزَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى الْبَائِعِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ مِلْكِهِ , وَكَذَلِكَ لَوْ رَهَنَهُ رَجُلاً , أَوْ غَصَبَهُ إيَّاهُ رَجُلٌ فَزَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ فِي مِلْكِهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا بِالْخِيَارِ فَأَهَلَّ شَوَّالٌ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ إنْفَاذَ الْبَيْعِ ثُمَّ أَنْفَذَهُ كَانَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ , وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وُقِفَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ , فَإِنْ اخْتَارَهُ فَهُوَ عَلَى الْمُشْتَرِي , وَإِنْ رَدَّهُ فَهُوَ عَلَى الْبَائِعِ . ( قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ) : وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ , أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لاَ يَتِمُّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ اخْتِيَارِهِ , أَوْ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ الْعَبْدَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهَا زَكَاةَ الْفِطْرِ , وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ , فَإِنْ زَوَّجَهَا حُرًّا فَعَلَى الْحُرِّ أَدَاءُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْهَا , وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا فَعَلَى سَيِّدِهَا زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْهَا , لَوْ زَوَّجَهَا حُرًّا فَلَمْ يُدْخِلْهَا عَلَيْهِ , أَوْ مَنَعَهَا مِنْهُ فَزَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى السَّيِّدِ
وَإِذَا وَهَبَ الرَّجُلُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ عَبْدًا , أَوْ أَمَةً وَلاَ مَالَ لِلصَّغِيرِ فَلاَ يَبِينُ أَنَّ عَلَى أَبِيهِ فِيهِمْ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَلَيْسُوا مِمَّنْ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُرْضِعًا , أَوْ مِمَّنْ لاَ غِنَى لِلصَّغِيرِ عَنْهُ فَتَلْزَمُ أَبَاهُ نَفَقَتُهُمْ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْهُمْ.
قال : فَإِنْ حَبَسَهُمْ أَبُوهُ لِخِدْمَةِ نَفْسِهِ , فَقَدْ أَسَاءَ وَلاَ يَبِينُ أَنَّ عَلَيْهِ فِيهِمْ صَدَقَةَ الْفِطْرِ ; لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ بِكُلِّ حَالٍ إنَّمَا تَلْزَمُهُ بِالْحَبْسِ لَهُمْ , وَإِنْ اسْتَأْجَرَ لِابْنِهِ مُرْضِعًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا زَكَاةُ الْفِطْرِ@
الصفحة 172