كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلاَ أَعْلَمُ أَحَدًا يَقْتَاتُ الْقُطْنِيَّةَ , فَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَقْتَاتُهَا أَجْزَأَتْ عَنْهُ ; لِأَنَّ فِي أَصْلِهَا الزَّكَاةَ , وَإِنْ لَمْ يَقْتَتْهَا لَمْ تُجْزِ عَنْهُ وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ رَجُلٌ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ وَنِصْفَهَا شَعِيرًا , وَإِنْ كَانَ قُوتُهُ الشَّعِيرَ , لاَ يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةً إلَّا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ وَيَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ بَعْضِ مَنْ يُمَوِّنُ حِنْطَةً وَيُخْرِجُ عَنْ بَعْضِ مَنْ يُمَوِّنُ شَعِيرًا كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ فِي الصَّدَقَةِ السِّنَّ الْأَعْلَى , وَإِنْ كَانَ قُوتُهُ حِنْطَةً فَأَرَادَ أَنْ يُؤَدِّيَ شَعِيرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ; لِأَنَّهُ أَدْنَى مِمَّا يَقُوتُ وَلاَ يَكُونُ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ تَمْرًا طَيِّبًا وَتَمْرًا رَدِيئًا وَلاَ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ وَجَبَ عَلَيْهِ , وَإِنْ أَخْرَجَ تَمْرًا رَدِيئًا , هُوَ قُوتُهُ أَجْزَأَهُ , وَإِنْ كَانَ لَهُ تَمْرٌ أَخْرَجَ مِنْ وَسَطِهِ الزَّكَاةَ , فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ تَمْرٍ , أَوْ حِنْطَةٍ وَلاَ غَيْرِهِمَا إذَا كَانَ مُسَوِّسًا وَلاَ مَعِيبًا , لاَ يُخْرِجُهُ إلَّا سَالِمًا .
بَابُ ضَيْعَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ قَسْمِهَا أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ : وَمَنْ أَخْرَجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عِنْدَ مَحِلِّهَا , أَوْ قَبْلَهُ , أَوْ بَعْدَهُ لِيَقْسِمَهَا فَضَاعَتْ مِنْهُ وَكَانَ مِمَّنْ يَجِدُ زَكَاةَ الْفِطْرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَهَا حَتَّى يَقْسِمَهَا , أَوْ يَدْفَعَهَا إلَى الْوَالِي , وَكَذَلِكَ كُلُّ حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ فَلاَ يُبْرِئُهُ مِنْهُ إلَّا أَدَاؤُهُ مَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ الَّذِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَتُقْسَمُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ تُقْسَمُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْمَالِ لاَ يُجْزِئُ فِيهَا غَيْرُ ذَلِكَ , فَإِنْ تَوَلَّاهَا رَجُلٌ قَسَمَهَا عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ ; لِأَنَّ سَهْمَ الْعَامِلِينَ وَسَهْمَ الْمُؤَلَّفَةِ سَاقِطَانِ.
قال : وَيَسْقُطُ سَهْمُ الْعَامِلِينَ ; لِأَنَّهُ تَوَلَّاهَا بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا وَيَقْسِمُهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَفِي الرِّقَابِ وَهُمْ الْمُكَاتَبُونَ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَأَيُّ صِنْفٍ مِنْ هَؤُلاَءِ لَمْ يَجِدْهُ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ حَقِّهِ مِنْهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيُعْطِي الرَّجُلُ زَكَاةَ مَالِهِ ذَوِي رَحِمِهِ إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِهَا , وَأَقْرَبُهُمْ بِهِ أَحَبُّهُمْ إلَيَّ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهَا إذَا كَانَ مِمَّنْ لاَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِكُلِّ حَالٍ , لَوْ أَنْفَقَ@

الصفحة 176