كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ? الآيَةَ. .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَنْ لَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَنْ يُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ إلَى مَنْ جُعِلَتْ لَهُ وَفَرَضَ عَلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا إلَى الْوَالِي إذَا لَمْ يُؤَدِّهَا وَعَلَى الْوَالِي إذَا أَدَّاهَا أَنْ لاَ يَأْخُذَهَا مِنْهُ ; لِأَنَّهُ سَمَّاهَا زَكَاةً وَاحِدَةً لاَ زَكَاتَيْنِ وَفَرْضُ الزَّكَاةِ مِمَّا أَحْكَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَفَرَضَهُ فِي كِتَابِهِ ثُمَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبَيَّنَ فِي أَيِّ الْمَالِ الزَّكَاةُ وَفِي أَيِّ الْمَالِ تَسْقُطُ وَكَمْ الْوَقْتُ الَّذِي إذَا بَلَغَهُ الْمَالُ حَلَّتْ فِيهِ الزَّكَاةُ , وَإِذَا لَمْ يَبْلُغْهُ لَمْ تَكُنْ فِيهِ زَكَاةٌ وَمَوَاقِيتَ الزَّكَاةِ وَمَا قَدْرُهَا فَمِنْهَا خُمُسٌ وَمِنْهَا عُشْرٌ وَمِنْهَا نِصْفُ عُشْرٍ وَمِنْهَا رُبُعُ عُشْرٍ وَمِنْهَا بِعَدَدٍ يَخْتَلِفُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا بَيَانُ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الْإِبَانَةِ عَنْهُ.
قال : وَكُلُّ مَا وَجَبَ عَلَى مُسْلِمٍ فِي مَالِهِ بِلاَ جِنَايَةٍ جَنَاهَا , أَوْ جَنَاهَا مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِ الْعَقْلُ وَلاَ تَطَوُّعٍ تَطَوَّعَ بِهِ وَلاَ شَيْءٍ أَوْجَبَهُ هُوَ فِي مَالِهِ فَهُوَ زَكَاةٌ وَالزَّكَاةُ صَدَقَةٌ كِلاَهُمَا لَهَا اسْمٌ , فَإِذَا وَلِيَ الرَّجُلُ صَدَقَةَ مَالِهِ , أَوْ وَلِيَ ذَلِكَ الْوَالِي فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَقْسِمَهَا حَيْثُ قَسَمَهَا اللَّهُ لَيْسَ لَهُ خِلاَفُ ذَلِكَ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ وَنَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ .@
الصفحة 181