كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ } فَأَحْكَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَرْضَ الصَّدَقَاتِ فِي كِتَابِهِ ثُمَّ أَكَّدَهَا فَقَالَ { فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ }.
قال : وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْسِمَهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَسَمَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ مَا كَانَتْ الْأَصْنَافُ مَوْجُودَةً ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْطِي مَنْ وَجَدَ { لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ } وَكَقَوْلِهِ { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ } وَكَقَوْلِهِ { وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ } وَمَعْقُولٌ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ فَرَضَ هَذَا لِمَنْ كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ يَمُوتُ الْمَيِّتُ وَكَانَ مَعْقُولاً عَنْهُ أَنَّ هَذِهِ السُّهْمَانَ لِمَنْ كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ وَتُقْسَمُ.
قال : وَإِذَا أُخِذَتْ الصَّدَقَةُ مِنْ قَوْمٍ قُسِمَتْ عَلَى مَنْ مَعَهُمْ فِي دَرَاهِمِ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ جِيرَانِهِمْ إلَى أَحَدٍ حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ يَسْتَحِقُّهَا ( أَخْبَرَنَا ) مُطَرِّفٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ @
الصفحة 182