كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

قَالَ وَإِذَا كَانَ فَقِيرًا أَوْ مِسْكِينًا فَأَغْنَاهُ وَعِيَالَهُ كَسْبُهُ أَوْ حِرْفَتُهُ فَلاَ يُعْطَى فِي وَاحِدٍ مِنْ الْوَجْهَيْنِ شَيْئًا لِأَنَّهُ غَنِيٌّ بِوَجْهٍ وَالْعَامِلُونَ عَلَيْهَا الْمُتَوَلُّونَ لِقَبْضِهَا مِنْ أَهْلِهَا مِنْ السُّعَاةِ وَمَنْ أَعَانَهُمْ مِنْ عَرِيفٍ لاَ يُقْدَرُ عَلَى أَخْذِهَا إلَّا بِمَعْرِفَتِهِ فَأَمَّا الْخَلِيفَةُ وَوَالِي الْإِقْلِيمِ الْعَظِيمِ الَّذِي تَوَلَّى أَخْذَهَا عَامِلٌ دُونَهُ فَلَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ وَكَذَلِكَ مَنْ أَعَانَ وَالِيًا عَلَى قَبْضِهَا مِمَّنْ بِهِ الْغِنَى عَنْ مَعُونَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ فِي سَهْمِ الْعَامِلِينَ حَقٌّ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا أَغْنِيَاءَ أَوْ فُقَرَاءَ مِنْ أَهْلِهَا كَانُوا أَوْ غُرَبَاءَ إذَا وُلُّوهَا فَهُمْ الْعَامِلُونَ وَيُعْطَى أَعْوَانُ إدَارَةِ وَالِي الصَّدَقَةِ بِقَدْرِ مَعُونَاتِهِمْ عَلَيْهَا وَمَنْفَعَتِهِمْ فِيهَا وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلاَمِ وَلاَ يُعْطَى مِنْ الصَّدَقَةِ مُشْرِكٌ يَتَأَلَّفُ عَلَى الْإِسْلاَمِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ أَعْطَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ حُنَيْنٍ بَعْضَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ الْعَطَايَا مِنْ الْفَيْءِ وَمِنْ مَالِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - خَاصَّةً لاَ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ وَمُبَاحٌ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ مَالِهِ وَقَدْ خَوَّلَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُسْلِمِينَ أَمْوَالَ الْمُشْرِكِينَ لاَ الْمُشْرِكِينَ أَمْوَالَهُمْ وَجَعَلَ صَدَقَاتِ الْمُسْلِمِينَ مَرْدُودَةً فِيهِمْ كَمَا سَمَّى لاَ عَلَى مَنْ خَالَفَ دِينَهُمْ قَالَ وَالرِّقَابُ الْمُكَاتَبُونَ مِنْ جِيرَانِ الصَّدَقَةِ فَإِنْ اتَّسَعَ لَهُمْ السَّهْمُ أُعْطُوا حَتَّى يُعْتَقُوا وَإِنْ دَفَعَ ذَلِكَ الْوَالِي إلَى مَنْ يُعْتِقُهُمْ فَحَسَنٌ وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِمْ أَجْزَأَهُ وَإِنْ ضَاقَتْ السُّهْمَانُ دَفَعَ ذَلِكَ إلَى الْمُكَاتَبِينَ فَاسْتَعَانُوا بِهَا فِي كِتَابَتِهِمْ وَالْغَارِمُونَ صِنْفَانِ صِنْفٌ ادَّانُوا فِي مَصْلَحَتِهِمْ أَوْ مَعْرُوفٍ وَغَيْرِ مَعْصِيَةٍ ثُمَّ عَجَزُوا عَنْ أَدَاءِ ذَلِكَ فِي الْعَرَضِ وَالنَّقْدِ فَيُعْطَوْنَ فِي غُرْمِهِمْ لِعَجْزِهِمْ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ عُرُوضٌ أَوْ نَقْدٌ يَقْضُونَ مِنْهُ دُيُونَهُمْ فَهُمْ أَغْنِيَاءُ لاَ يُعْطِيهِمْ مِنْهَا شَيْئًا وَيَقْضُونَ مِنْ عُرُوضِهِمْ أَوْ مِنْ نَقْدِهِمْ دُيُونَهُمْ وَإِنْ قَضَوْهَا فَكَانَ قَسْمُ الصَّدَقَةِ وَلَهُمْ مَا يَكُونُونَ بِهِ أَغْنِيَاءَ لَمْ يُعْطَوْا شَيْئًا وَإِنْ كَانَ وَهُمْ فُقَرَاءُ أَوْ مَسَاكِينُ فَسَأَلُوا بِأَيِّ @

الصفحة 184