كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَبِهَذَا نَأْخُذُ هُوَ مَعْنَى مَا قُلْت فِي الْغَارِمِينَ وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - { تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ فِي الْفَاقَةِ وَالْحَاجَةِ } يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لاَ الْغَارِمِينَ وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - { حَتَّى يُصِيبَ سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ } يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَقَلَّ مِنْ اسْمِ الْغِنَى وَبِذَلِكَ نَقُولُ وَذَلِكَ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ الْفَقْرِ أَوْ الْمَسْكَنَةِ وَيُعْطَى مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ مَنْ غَزَا مِنْ جِيرَانِ الصَّدَقَةِ فَقِيرًا كَانَ أَوْ غَنِيًّا وَلاَ يُعْطَى مِنْهُمْ غَيْرُهُمْ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَى الدَّفْعِ عَنْهُمْ فَيُعْطَاهُ مَنْ دَفَعَ عَنْهُمْ الْمُشْرِكِينَ وَابْنُ السَّبِيلِ مِنْ جِيرَانِ الصَّدَقَةِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ السَّفَرَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ فَيَعْجَزُونَ عَنْ بُلُوغِ سَفَرِهِمْ إلَّا بِمَعُونَةٍ عَلَى سَفَرِهِمْ وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ يَقْدِرُ عَلَى بُلُوغِ سَفَرِهِ بِلاَ مَعُونَةٍ فَلاَ يُعْطَى لِأَنَّهُ مِمَّنْ دَخَلَ فِي جُمْلَةِ مَنْ لاَ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ وَلَيْسَ مِمَّنْ اُسْتُثْنِيَ أَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ وَمُخَالِفٌ لِلْغَازِي فِي دَفْعِ الْغَازِي بِالصَّدَقَةِ عَنْ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْإِسْلاَمِ وَمُخَالِفٌ لِلْغَارِمِ الَّذِي ادَّانَ فِي مَنْفَعَةِ أَهْلِ الْإِسْلاَمِ وَإِصْلاَحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَالْعَامِلُ الْغَنِيُّ بِصَلاَحِ أَهْلِ الصَّدَقَةِ هُوَ مُخَالِفٌ لِلْغَنِيِّ يُهْدِي لَهُ الْمُسْلِمُونَ لِأَنَّ الْهَدِيَّةَ تَطَوُّعٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لاَ أَنَّ الْغَنِيَّ أَخَذَهَا بِسَبَبِ الصَّدَقَةِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ وَالْعَطَايَا غَيْرَ الْمَفْرُوضَةِ تَحِلُّ لِمَنْ لاَ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَهُمْ أَهْلُ الْخُمُسِ وَمِنْ الْأَغْنِيَاءِ مِنْ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ
بَابُ مَنْ طَلَبَ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : الْأَغْلَبُ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ أَنَّهُمْ غَيْرُ أَغْنِيَاءَ حَتَّى يُعْرَفَ غِنَاهُمْ وَمَنْ طَلَبَ مِنْ جِيرَانِ الصَّدَقَةِ بِاسْمِ فَقْرٍ , أَوْ مَسْكَنَةٍ أُعْطِيَ مَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ غَيْرُهُ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ { عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ @
الصفحة 186