كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ { لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ إلَّا لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا , أَوْ لِغَارِمٍ , أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ , أَوْ لِرَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتَصَدَّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَى الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ }
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا قُلْنَا يُعْطَى الْغَازِي وَالْعَامِلُ , وَإِنْ كَانَا غَنِيَّيْنِ وَالْغَارِمُ فِي الْحَمَالَةِ عَلَى مَا أَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لاَ غَارِمٌ غَيْرُهُ إلَّا غَارِمًا لاَ مَالَ لَهُ يَقْضِي مِنْهُ فَيُعْطَى فِي غُرْمِهِ , وَمَنْ طَلَبَ سَهْمَ ابْنِ السَّبِيلِ وَذَكَرَ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْبَلَدِ الَّذِي يُرِيدُ إلَّا بِالْمَعُونَةِ أُعْطِيَ عَلَى مِثْلِ مَعْنَى مَا قُلْت مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ قَوِيٍّ حَتَّى تُعْلَمَ قُوَّتُهُ بِالْمَالِ وَمَنْ طَلَبَ بِأَنَّهُ يَغْزُو أُعْطِيَ غَنِيًّا كَانَ , أَوْ فَقِيرًا , وَمَنْ طَلَبَ بِأَنَّهُ غَارِمٌ , أَوْ عَبْدٌ بِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ لَمْ يُعْطَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَى مَا ذُكِرَ ; لِأَنَّ أَصْلَ أَمْرِ النَّاسِ أَنَّهُمْ غَيْرُ غَارِمِينَ حَتَّى يُعْلَمَ غُرْمُهُمْ وَالْعَبِيدُ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَاتَبِينَ حَتَّى تُعْلَمَ كِتَابَتُهُمْ , وَمَنْ طَلَبَ بِأَنَّهُ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ لَمْ يُعْطَ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ , وَمَا وَصَفْته يُسْتَحَقُّ بِهِ أَنْ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ .
بَابٌ عَلِمَ قَاسِمُ الصَّدَقَةِ بَعْدَمَا أَعْطَى غَيْرَ مَا عَلِمَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى إذَا أَعْطَى الْوَالِي الْقَاسِمُ الصَّدَقَةَ مَنْ وَصَفْنَا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ بِقَوْلِهِ , أَوْ بَيِّنَةٍ تَقُومُ لَهُ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ إعْطَائِهِمْ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُسْتَحِقِّينَ لِمَا @
الصفحة 188