كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

كَمَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَغْنِيَاءِ عَلَى الِابْتِدَاءِ مَعَهَا شَيْءٌ وَكَانَ الَّذِي يُخْرِجُهُمْ مِنْ اسْمِ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ وَالْغُرْمِ يُخْرِجُهُمْ مِنْ مَعْنَى أَسْمَائِهِمْ , وَهَكَذَا الْمُكَاتَبُونَ وَكَانَ ابْنُ السَّبِيلِ وَالْغَازِي يُعْطَوْنَ مِمَّا وَصَفْت مِنْ كِفَايَتِهِمْ مُؤْنَةَ سَبِيلِهِمْ وَغَزْوِهِمْ وَأُجْرَةَ الْوَالِي الْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَلَمْ يُخْرِجْهُمْ مِنْ اسْمِ أَنْ يَكُونُوا بَنِي سَبِيلٍ وَلاَ غُزَاةً وَلاَ عَامِلِينَ مَا كَانُوا مُسَافِرِينَ وَغُزَاةً وَعُمَّالاً , فَلَمْ يُعْطَوْا إلَّا بِالْمَعْنَى دُونَ جِمَاعِ الِاسْمِ , وَهَكَذَا الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ لاَ يَزُولُ هَذَا الِاسْمُ عَنْهُمْ , لَوْ أُعْطِيَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْ هَؤُلاَءِ كُلَّ السُّهْمَانِ.
قال : فَهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي الْمَعَانِي الَّتِي يُعْطَوْنَ بِهَا , وَإِنْ تَفَرَّقَتْ بِهِمْ الْأَسْمَاءُ .
بَابُ اتِّسَاعِ السُّهْمَانِ حَتَّى تَفْضُلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِهَا أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ :
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى فَإِذَا اتَّسَعَتْ السُّهْمَانُ , فَقَدْ مَثَّلْت لَهَا مِثَالاً كَانَتْ السُّهْمَانُ ثَمَانِيَةَ آلاَفٍ فَوَجَدْنَا الْفُقَرَاءَ ثَلاَثَةً يُخْرِجُهُمْ مِنْ الْفَقْرِ مِائَةٌ وَالْمَسَاكِينَ خَمْسَةً يُخْرِجُهُمْ مِنْ الْمَسْكَنَةِ مِائَتَانِ وَالْغَارِمِينَ أَرْبَعَةً يُخْرِجُهُمْ مِنْ الْغُرْمِ أَلْفٌ , فَيَفْضُلُ عَنْ الْفُقَرَاءِ تِسْعُمِائَةٍ , وَعَنْ الْمَسَاكِينِ ثَمَانُمِائَةٍ وَاسْتَغْرَقَ الْغَارِمُونَ سَهْمَهُمْ , فَوَقَفْنَا الْأَلْفَ وَسَبْعَمِائَةٍ الَّتِي فَضَلَتْ عَنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ , فَضَمَمْنَاهَا إلَى السُّهْمَانِ الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ سَهْمِ الْغَارِمِينَ وَسَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ وَسَهْمِ الرِّقَابِ وَسَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ وَسَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ , ثُمَّ ابْتَدَأْنَا بِالْقَسْمِ بَيْنَ هَؤُلاَءِ الْبَاقِينَ كَابْتِدَائِنَا لَوْ كَانُوا هُمْ أَهْلُ السُّهْمَانِ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ السُّهْمَانِ مَعَهُمْ , فَأَعْطَيْنَاهُمْ سُهْمَانَهُمْ , وَالْفَضْلُ عَمَّنْ اسْتَغْنَى مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ مِنْهُمْ , فَإِذَا اسْتَغْنَى صِنْفٌ مِنْهُمْ بِأَقَلَّ مِنْ سَهْمِهِ جُعِلَ فِي جُمْلَةِ الْأَصْلِ , هُوَ الثُّمُنَ وَمَا رُدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ الْفَضْلِ عَنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ , وَأَرُدُّ الْفَضْلَ عَنْهُ عَلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ مَعًا , كَمَا أَرُدُّ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ مَعَهُ الْفَضْلَ عَنْ غَيْرِهِ .
بَابُ اتِّسَاعِ السُّهْمَانِ عَنْ بَعْضٍ وَعَجْزِهَا عَنْ بَعْضٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى فَإِذَا كَانَتْ السُّهْمَانُ ثَمَانِيَةَ آلاَفٍ فَكَانَ كُلُّ سَهْمٍ أَلْفًا فَأَحْصَيْنَا الْفُقَرَاءَ فَوَجَدْنَاهُمْ خَمْسَةً يُخْرِجُهُمْ مِنْ الْفَقْرِ خَمْسُمِائَةٍ وَوَجَدْنَا الْمَسَاكِينَ عَشَرَةً يُخْرِجُهُمْ مِنْ الْمَسْكَنَةِ خَمْسُمِائَةٍ وَوَجَدْنَا الْغَارِمِينَ عَشَرَةً يُخْرِجُهُمْ مِنْ الْغُرْمِ خَمْسَةُ@

الصفحة 193