كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

مِنْهُ , وَهَكَذَا يُصْنَعُ فِي جَمِيعِ أَصْنَافِ الصَّدَقَاتِ لاَ يُخْتَلَفُ فِيهِ فِي الْمَاشِيَةِ كُلِّهَا وَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ حَتَّى يُشْرَكَ بَيْنَ النَّفَرِ فِي الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ لاَ يُبَاعُ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِهِ وَلاَ تُبَاعُ الدَّنَانِيرُ بِدَرَاهِمَ وَلاَ الدَّرَاهِمُ بِفُلُوسٍ وَلاَ بِحِنْطَةٍ ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ , وَأَمَّا التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَمَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ , فَإِنَّهُ يُكَالُ لِكُلٍّ حَقُّهُ .
بَابُ جِمَاعِ قَسْمِ الْمَالِ مِنْ الْوَالِي وَرَبِّ الْمَالِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَجَمِيعُ مَا أُخِذَ مِنْ مُسْلِمٍ مِنْ صَدَقَةِ فِطْرٍ وَخُمُسِ رِكَازٍ وَزَكَاةِ مَعْدِنٍ وَصَدَقَةِ مَاشِيَةٍ وَزَكَاةِ مَالٍ وَعُشْرِ زَرْعٍ وَأَيِّ أَصْنَافِ الصَّدَقَاتِ أُخِذَ مِنْ مُسْلِمٍ فَقَسْمُهُ وَاحِدٌ عَلَى الآيَةِ الَّتِي فِي بَرَاءَةٌ { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ? الآيَةَ. لاَ يَخْتَلِفُ , وَسَوَاءٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ عَلَى مَا وَصَفْت , فَإِذَا قَسَمَهُ الْوَالِي فَفِيهِ سَهْمُ الْعَامِلِينَ مِنْهُ سَاقِطٌ ; لِأَنَّهُ لاَ عَامِلَ عَلَيْهِ يَأْخُذُهُ فَيَكُونُ لَهُ أَجْرُهُ فِيهِ وَالْعَامِلُونَ فِيهِ عَدَمٌ , فَإِنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ : فَأَنَا إلَيَّ أَخْذُهُ مِنْ نَفْسِي وَجَمْعُهُ وَقَسْمُهُ فَآخُذُ أَجْرَ مِثْلِي قِيلَ إنَّهُ لاَ يُقَالُ لَك عَامِلُ نَفْسِك وَلاَ يَجُوزُ لَك إذَا كَانَتْ الزَّكَاةُ فَرْضًا عَلَيْك أَنْ يَعُودَ إلَيْك مِنْهَا شَيْءٌ , فَإِنْ أَدَّيْت مَا كَانَ عَلَيْك أَنْ تُؤَدِّيَهُ وَإِلَّا كُنْت عَاصِيًا لَوْ مَنَعْته , فَإِنْ قَالَ : فَإِنْ وَلَّيْتهَا غَيْرِي ؟ قِيلَ إذَا كُنْت لاَ تَكُونُ عَامِلاً عَلَى غَيْرِك لَمْ يَكُنْ غَيْرُك عَامِلاً إذَا اسْتَعْمَلْته أَنْتَ , وَلاَ يَكُونُ وَكِيلُك فِيهَا إلَّا فِي مَعْنَاك , أَوْ أَقَلَّ ; لِأَنَّ عَلَيْك تَفْرِيقُهَا , فَإِذَا تَحَقَّقَ مِنْك فَلَيْسَ لَك الِانْتِقَاصُ مِنْهَا لَمَّا تَحَقَّقْت بِقِيَامِهِ بِهَا.
قال : وَلاَ أُحِبُّ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ يُوَلِّي زَكَاةَ مَالِهِ غَيْرَهُ ; لِأَنَّ الْمُحَاسِبَ بِهَا الْمَسْئُولَ عَنْهَا هُوَ , فَهُوَ أَوْلَى بِالِاجْتِهَادِ فِي وَضْعِهَا مَوَاضِعَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِي أَدَائِهَا , وَفِي شَكٍّ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ لاَ يَدْرِي أَدَّاهَا عَنْهُ , أَوْ لَمْ يُؤَدِّهَا , فَإِنْ قَالَ : أَخَافُ حِبَائِي , فَهُوَ يَخَافُ مِنْ غَيْرِهِ مِثْلَ مَا يَخَافُ مِنْ نَفْسِهِ , وَيَسْتَيْقِنُ فِعْلَ نَفْسِهِ فِي الْأَدَاءِ وَيَشُكُّ فِي فِعْلِ غَيْرِهِ .@

الصفحة 196