كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
مَنْ انْتَجَعُوا إلَيْهِ فِي دَارِهِ , أَوْ لَقِيَهُمْ فِي النُّجْعَةِ مِمَّنْ لاَ يُجَاوِرُهُمْ , وَإِذَا تَخَلَّفَ عَنْهُمْ أَهْلُ دَارِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مُنْتَجِعٌ مِنْ أَهْلِهَا يَسْتَحِقُّ السُّهْمَانَ جُعِلَتْ السُّهْمَانُ فِي أَهْلِ دَارِهِمْ دُونَ مَنْ انْتَجَعُوا إلَيْهِ . وَلَقِيَهُمْ فِي النُّجْعَةِ مِنْ أَهْلِهَا , لَوْ انْتَقَلُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَصَدَقَاتِهِمْ بِجِيرَانِ أَمْوَالِهِمْ الَّتِي فَرُّوا بِهَا , وَإِنْ بَعُدَتْ نُجْعَتُهُمْ حَتَّى لاَ يَعُودُوا إلَى بِلاَدِهِمْ إلَّا فِيمَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلاَةُ , قُسِمَتْ الصَّدَقَةُ عَلَى جِيرَانِ أَمْوَالِهِمْ , وَلَمْ تُحْمَلْ إلَى أَهْلِ دَارِهِمْ إذَا صَارُوا مِنْهُمْ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلاَةُ .
بَابُ فَضْلِ السُّهْمَانِ عَنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : وَإِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ إلَّا صِنْفٌ وَاحِدٌ قُسِمَتْ الصَّدَقَةُ كُلُّهَا فِي ذَلِكَ الصِّنْفِ حَتَّى يَسْتَغْنُوا , فَإِذَا فَضَلَ فَضْلٌ عَنْ إغْنَائِهِمْ نُقِلَتْ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِهِمْ دَارًا.
قال : وَإِذَا اسْتَوَى فِي الْقُرْبِ أَهْلُ نَسَبِهِمْ وَعِدًى قُسِمَتْ عَلَى أَهْلِ نَسَبِهِمْ دُونَ الْعِدَى , وَإِنْ كَانَ الْعِدَى أَقْرَبَ النَّاسِ بِهِمْ دَارًا وَكَانَ أَهْلُ نَسَبِهِمْ مِنْهُمْ عَلَى سَفَرٍ تُقْصَرُ الصَّلاَةُ فِيهِ قُسِمَتْ الصَّدَقَةُ عَلَى الْعِدَى إذَا كَانَ دُونَ مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلاَةُ ; لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِاسْمِ حَضْرَتِهِمْ , وَمَنْ كَانَ أَوْلَى بِاسْمِ حَضْرَتِهِمْ كَانَ أَوْلَى بِجِوَارِهِمْ , وَإِنْ كَانَ أَهْلُ نَسَبِهِمْ دُونَ مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلاَةُ وَالْعِدَى أَقْرَبَ مِنْهُمْ , قُسِمَتْ عَلَى أَهْلِ نَسَبِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ بِالْبَادِيَةِ غَيْرُ خَارِجِينَ مِنْ اسْمِ الْجِوَارِ , وَلِذَلِكَ هُمْ فِي الْمُتْعَةِ حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ .
بَابُ مِيسَمِ الصَّدَقَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله يَنْبَغِي لِوَالِي الصَّدَقَةِ أَنْ يَسِمَ كُلَّ مَا يَأْخُذُ مِنْهَا مِنْ إبِلٍ , أَوْ بَقَرٍ , أَوْ غَنَمٍ , يَسِمُ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ فِي أَفْخَاذِهَا وَالْغَنَمَ فِي أُصُولِ آذَانِهَا وَيَجْعَلُ مِيسَمَ الصَّدَقَةَ مَكْتُوبًا لِلَّهِ وَيَجْعَلُ مِيسَمَ الْغَنَمِ أَلْطَفَ مِنْ مِيسَمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ , وَإِنَّمَا قُلْت يَنْبَغِي لَهُ لِمَا بَلَغَنَا أَنَّ عُمَّالَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كَانُوا يَسِمُونَ @
الصفحة 199